القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٧ - الرابعة القضاء يطلق على خمسة معان
عليه ذلك، فهو مكلّف بهذه الصلاة مع التيمّم، و هو أيضا لا يقتضي إلّا فعلها مرّة، و ظاهر الأمر الثاني إسقاط الأمر الأوّل، فعوده يحتاج إلى دليل، و الاستصحاب و أصالة العدم و عدم الدّليل كلّها يقتضي ذلك [١]، مضافا الى فهم العرف و اللّغة، و ما ترى أنّ الصلاة بظنّ الطهارة تقضى بعد انكشاف فساد الظنّ، فإنّما هو بأمر جديد و دليل خارجي [٢].
نعم لو ثبت من الخارج أنّ كلّ مبدل إنّما يسقط عن المكلّف بفعل البدل ما دام غير متمكّن عنه، فلما ذكر وجه [٣]، و أنّى لك بإثباته، بل الظاهر الإسقاط مطلقا [٤].
فيرجع النزاع في المسألة إلى إثبات هذه الدّعوى إلّا أنّ الأمر مطلقا يقتضي القضاء أو يفيد سقوطه، فالمسألة تصير فقهيّة لا اصوليّة [٥].
و قد استدلّوا على المشهور أيضا بوجهين آخرين:
الأوّل: أنّه لو كان مكلّفا بذلك الأمر بعينه بفعل ما أتى به على وجهه ثانيا فيلزم تحصيل الحاصل، و هو محال.
و إن كان مكلّفا بذلك الأمر بإتيان غير المأتيّ به أوّلا فيلزم أن لا يكون المأتيّ به أوّلا تمام المأمور به، هذا خلف.
أمّا الثاني، فظاهر، و أمّا الأوّل، فهو مبنيّ على ما حقّقناه من أنّ حصول الامتثال
[١] أي اسقاط الأمر الأوّل.
[٢] من الاجماع و الأخبار الدالة على أنّ الطهارة شرط واقعي للصلاة لا علمي.
[٣] هذا جواب الشرط أعني لو قيل.
[٤] اسقاط المبدل بعد الاتيان بالبدل سواء حصل التمكن من المبدل أم لا.
[٥] لأنّه بحث عن وصول الدليل لا عن كيفية الاستنباط عنه. و مراده بالفقه، الفقه الاستدلالي و قد ردّ في «الفصول»: ص ١١٨ على هذا المقالة.