القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٢ - قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
، فاختلف القائلون بدلالته على الوجوب، في كونه حقيقة في الوجوب، أو مجازا في الندب، أو الإباحة، أو التوقّف أو تابعيّتها [١] لما قبل الحظر إذا علّق الأمر بزوال علّة عروض النّهي [٢].
و الأقوى كونه للإباحة بمعنى الرّخصة في الفعل، و يلزمه بيّنا رفع المنع السّابق للتبادر، بمعنى أرجحيّته في النظر من الوجوب، إذ ما تقدم [٣] من تقدّم الحقيقة على المجاز اتّفاقا، إنّما هو إذا دار الأمر بين المعنى الحقيقي و المجازي إذا خلا المقام عن قرينة مرجّحة لأحدهما.
و أمّا مع القرينة الموجبة للجزم بإرادة المجاز فيقدّم المجاز، اتّفاقا، و كذا مع إفادتها الظنّ به مع كون أصل الحقيقة في النظر أيضا. فالمقصود أنّ ملاحظة المقام
[١] أي تابعية الدلالة لما قبل الحظر.
[٢] و هذا سادس الأقوال، و هو التفصيل و قد عزاه العضدي الى القيل و قال بعد نقله: و هو غير بعيد، كما ذكر في «الفصول»: ص ٧٠: و التحقيق عندي ان حكم الشيء قبل الحظر إن كان وجوبا أو ندبا كان الأمر الوارد بعده ظاهر فيه فيدل على عدد الحكم السابق، و إن كان غير ذلك كان ظاهرا في الاباحة كما ذهب إليه الأكثر. و مراده من التعليق المذكور ما كان من قبيل قوله تعالى: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا. و قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فإنّ الأوّل محمول على الاباحة، و الآخر على الوجوب لأنّهما قبل النهي كذلك.
[٣] و هو جواب لسؤال مقدّر، و هو انّ هذا أعني حمل الأمر الواقع عقيب الحظر على الاباحة ينافي ما ذكرت سابقا في المبادئ من تقديم المعنى الحقيقي على المجازي في مقام تعارضهما. فأجاب بقوله: إذ ما تقدم ... الخ.