القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٩ - الثالثة محلّ النزاع في هذا الأصل، ما تعلّق النهي بشيء بعد ما ورد عن الشارع له جهة صحة
عنه هو الصلاة الكائنة في حال الحيض، فالنهي إنّما تعلّق بها لوصفها.
و يؤيّده [١] ما قيل: إنّ مفهوم الصيغة إنّما يرد على المادة بعد اعتبار قيودها و حيثيّاتها. فقولنا: زيد أعلم من عمرو في الهيئة، و: عمرو أعلم من زيد في الطبّ، معناه أنّ علم الهيئة في زيد أكثر من عمرو، و علم الطبّ في عمرو أكثر من زيد.
و بذلك يندفع ما أورد على قولهم: إنّ صيغة التفضيل تقتضي الزّيادة في أصل الفعل، مع قطع النظر عن الأفراد من أنّه يلزم أن يرجع العقل عمّا فهمه أوّلا في مثل ذلك المثال [٢]، فيكون معنى قولنا: لا تصلّ الحائض، انّ الصلاة الحاصلة في حال الحيض منهيّ عنها، فيكون المنهيّ عنه لنفسه منحصرا في مثل المثالين المتقدّمين [٣]. لأنّا نقول: إنّ الحيض من مشخّصات الموضوع لا المحمول [٤]، و ما ذكر في التأييد من جعل القيود من متعلّقات المادة، ممنوع.
سلّمنا عدم كونه قيدا للموضوع لم لا يكون من قيود الحكم و النسبة الحكميّة [٥].
فإن سلّمنا كون القضية عرفيّة عامّة [٦] بأن يكون المراد: الحائض منهيّة عن الصلاة ما دامت حائضا، فليس معناها أنّها منهيّة عن الصلاة الكائنة في حال
[١] و يؤيد الإيراد المذكور بقوله: لا يقال ... الخ.
[٢] أي مثال زيد أعلم من عمرو في الهيئة و عمرو أعلم من زيد في الطب.
[٣] الامساك ثلاثة أيام و القمار.
[٤] و المراد من الموضوع هو المنهي، و المحمول هو المنهي عنه، و المعنى انّ الحائض حال كونها حائض منهيّة عن نفس الصلاة، لا إنّ الصلاة الحاصلة في حال الحيض منهيّة عنها.
[٥] لا يخفى انّ المعنى بأنّ حكم حرمة الصلاة على الحائض إنّما هو في حال الحيض.
[٦] كون قضية النهي أعني لا تصلّ الحائض عرفيّة عامة و هي ما حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف العنواني ثابتا لذات الموضوع.