القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩١ - و أمّا المفرد المعرّف باللّام
الأخيرين، و قد تقتضي الحمل على العموم [١]، مع أنّ فيما يقتضي الحمل على العهد إنّما يتمّ ما ذكره في الجنس إن أريد به ما يستلزم العموم كما حقّقناه. و إن أريد به ما يشمل المعهود الذّهني [٢] فلا نوافقه أيضا، لأنّه قد يكون أصالة البراءة مقتضية للتنكير، و إن حمل العهد في كلامه على الأعمّ من الذّهني، فمع بعده [٣] أيضا لا يتمّ، لأنّ أصالة البراءة قد تقتضي الحمل على العموم مع أنّه لا يناسب قوله:
و لأنّ تقدّمه قرينة مرشدة إليه.
هذا كلّه، مع أنّه لا يقتضي ما ذكره إلّا عدم ثبوت التكليف في غير المعهود لعدم العلم بأزيد منه، لا أنّ المتكلّم استعمل اللّفظ في العهد، فالأولى أن يقال في موضع أصالة البراءة أصالة عدم ثبوت الحكم إلّا في المعهود، يعني إذا دار الأمر بين إرادة الجنس و العهد و العموم، فالمعهود مراد بالضّرورة، لدخوله تحتهما [٤]، و الأصل عدم ثبوت الحكم في غيره.
و حينئذ يرد عليه [٥]: أنّه يتمّ لو لم يحتمل الجنس إرادة وجوده في ضمن فرد ما، فإنّ المعهود حينئذ غير معلوم المراد جزما.
نعم، لو أريد بالجنس ما يستلزم العموم كما بيّناه سابقا، فلذلك وجه، لكن يبقى
[١] و ذلك مثل ما تقدم من جواز السّجود على الحجر.
[٢] يعني أريد بالجنس ما يشمل المعهود الذّهني فلا يوافقه أيضا. يعني كما لو أريد بالجنس ما يستلزم العموم فقط، لا يوافقه لما تقدم من أنّ أصالة البراءة قد تقتضي الحمل على العموم لا العهد، هذا كما في الحاشية.
[٣] أي بعد حمل العهد في الكلام على الأعم من الذّهني. و وجه البعد هو انّ مطلق العهد ينصرف الى الخارجي دون الذّهني فقط و دون الأعم منهما.
[٤] أي لدخول المعهود تحت الجنس و العموم، و الأصل عدم الحكم في غير المعهود.
[٥] و قد ردّ في «هداية المسترشدين»: ٣/ ٢٢٨ على هذا الايراد.