القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٧ - قانون اختلفوا في أنّ الأمر المعلّق بالكلي
يكون، و إن كان اعتقادهم بتحقّقه في الخارج فاسدا في نفس الأمر، و لا يضرّ فساد هذا الاعتقاد في حصول الامتثال.
نعم، هذا النزاع يثمر في المسائل الحكميّة، على أنّا نقول: غاية ما دلّ عليه دليلكم أنّ المطلوب لا بدّ أن يكون هو الفرد، و أمّا تعيّنه و تشخّصه و إرادة فرد معيّن، فلم يدلّ عليه دليل، لا من اللّفظ و لا من العقل.
و لا ريب أنّ فردا ما من الطبيعة أيضا كلّيّ و لا تحقّق له في الخارج على مذاقكم، و إرادة فرد خاصّ تحكّم بحت.
فإن قلت: إنّا نريد من فرد ما أحد الأفراد، بمعنى أنّ المطلوب هو كلّ واحد من الجزئيّات المعيّنة المشخّصة على سبيل التخيير، فيتعلّق الطلب بكلّ واحد منها على سبيل التخيير، و ليس ذلك من باب التعلّق بالكلّي.
قلت: قد مرّ الفرق [١] بين الجواب التخييري و العيني، و أنّ تخيير المكلّف في أفراد الواجب العينيّ ليس من باب الوجوب التخييري، و إلّا لما بقي فرق بينهما، مع أنّهم نازعوا في الواجب التخييري على أقوال شتّى، و لم ينازعوا فيما نحن فيه أصلا، و هو من أعظم الشواهد على أنّ المطلوب هنا شيء واحد [٢]، و أنّ التخيير بين الأفراد إنّما هو من باب حكم العقل من جهة وجوب المقدّمة، أو من خطاب الشرع أيضا بخطاب تبعيّ، لا أن يكون خطابا متأصّلا كما هو مقتضى قول الخصم، فإنّه يقول: إنّ مطلوب الشارع في الأمر المتعلّق بالكلّيّ هو الأفراد تخييرا بالأصالة.
[١] عند قوله: هناك و يمكن الفرق ... الخ.
[٢] من الطبيعة الكليّة.