القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٣ - الأولى أنّ المشترك حقيقة في كلّ واحد من معانيه،
قانون: [فى بيان المشترك]
اختلفوا في جواز إرادة أكثر من معنى من معاني المشترك في إطلاق واحد على أقوال. [١]
و تحقيق الحق في ذلك يتوقّف على بيان مقدّمات:
الأولى: أنّ المشترك حقيقة في كلّ واحد من معانيه،
و قد عرفت أنّ الحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له، أي فيما عيّن الواضع اللّفظ للدلالة عليه بنفسه في اصطلاح به التخاطب، و قيد الاستعمال مبنيّ على اعتبار الاستعمال في الحقيقة، و القيد الثاني لإخراج المجاز، فإنّ دلالته على المعنى ليس بنفسه، بل إنّما هو من جهة القرينة.
و أمّا المشترك، فإنّه و إن كان قد عيّن في كلّ وضع للدلالة على المعنى بنفسه، لكنّ الإجمال و عدم الدّلالة إنّما نشأ من جهة تعدّد الوضع، فالقرينة في المشترك إنّما هي لأجل تعيين أحد المعاني المدلول عليه إجمالا، لا لنفس الدّلالة. فإنّ الدلالة حين الإطلاق حاصلة إجمالا، لكنّها غير معيّنة حتى تنصب القرينة، بخلاف المجاز، فإنّا إذا علمنا من قرينة أنّ المعنى الحقيقي غير مراد، فنتوقّف في المعنى المراد حتى يعيّن بقرينة اخرى، و لا يتحقّق لنا من نفسه شيء لا إجمالا و لا
[١] فذهب إلى عدم جوازه أبو هاشم و أبو الحسين البصري و جماعة مثل مالك و أبو حنيفة و أبو الحسن الكرخي و الغزالي و الرازي و الجويني و آخرين، و المحقّق الحلّي على تفصيل عند بعضهم. و ذهب إلى جوازه الشافعي و القاضي أبو بكر و أبو عليّ الجبّائي و القاضي عبد الجبّار، و العلّامة و السيّد المرتضى و الشيخ حسن على تفصيل عند بعضهم.