القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٤ - قانون في أنّ القضاء تابع للأداء أو بفرض جديد
الفصل، فيمكن الامتثال بمطلق الإمساك في المثال المذكور، و كذلك بمطلق صلاة ركعتين في قولنا: صلّ ركعتين يوم الجمعة، بخلاف مثل: نسخت الوجوب، كما مرّ.
فالحقّ و التحقيق، أمّا في حكاية الجنس و الفصل، فما مرّ من عدم التمايز، و إلّا لما جاز الحمل ب: هو هو، و انّه لا يبقى الجنس بدون الفصل، و انّ الأصل عدم لحوق فصل آخر.
و أمّا فيما نحن فيه، فإنّ المتبادر من المقيّد هو شيء واحد، و التبادر هو الحجّة، فلا نفهم من قول الشّارع: صم الخميس إلّا تكليفا واحدا و الزّائد منفيّ بالأصل، فإذا انتفى الخميس، فينتفي المأمور به، بل يستفاد منه- على القول بحجّية مفهوم الزّمان و مفهوم اللّقب و غيرهما- الدّلالة على العدم أيضا.
و من ذلك يظهر أنّه لا يمكن إجراء الاستصحاب فيه أيضا لانتفاء الموضوع، و لا قولهم (عليهم السلام): «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [١] و: «الميسور» [٢] الخ، و نحو ذلك [٣].
و كذلك الكلام في غير الوقت من القيود، فلا فرق بين المفعول فيه كما نحن فيه و المفعول به و الحال و غيرهما، فلا يصحّ تفريع بعضهم على ذلك وجوب الغسلات الثلاث بالقراح لو فقد السّدر و الكافور، إلّا أن يثبت بدليل من خارج.
و قد استدلّ على المختار أيضا: بأنّ الأمر قد يستتبع القضاء كاليوميّة، و قد لا يستتبع كالجمعة و العيد، فهو أعمّ، و العامّ لا يدلّ على الخاص.
و فيه: ما لا يخفى، إذ ذلك إنّما يصحّ لو كان الاستتباع من جهة الأمر الأوّل، و هو ممنوع.
و قد يوجّه: بأنّ المراد أن مقتضى الشيء لا يتخلّف عنه، فالتخلّف شاهد على
[١] «عوالي اللئالي»: ٤/ ٥٨.
[٢] «عوالي اللئالي»: ٤/ ٥٨. «الميسور لا يترك بالمعسور».
[٣] و كقوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. «عوالي اللئالي»: ٤/ ٥٨.