القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٤ - الأوّل أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة
المجلسي (رحمه اللّه) في كتاب «بحار الأنوار» [١] أيضا، و انتصر لهذا المذهب جماعة من أفاضل المعاصرين.
و القول بعدم الجواز هو المنقول عن أكثر أصحابنا و المعتزلة، و هذه المسألة و إن كانت من المسائل الكلاميّة [٢]، و لكنّها لمّا كانت يتفرّع عليها كثير من المسائل الفرعية، ذكرها الاصوليّون في كتبهم، فنحن نقتفي آثارهم في ذلك.
و الذي يقوى في نفسي و يترجّح في نظري هو جواز الاجتماع، و قد جرى ديدنهم في هذا المقام بالتّمثيل بالصلاة في الدّار المغصوبة، فإنّ المفروض أنّها شيء واحد شخصيّ، و محطّ البحث فيها هو الكون الذي هو جزء الصّلاة، فهذا الكون هو شيء واحد، فإنّه هو الذي يحصل به الغصب و يحصل به جزء الصلاة، فهذا الكون شيء واحد له جهتان، فمن حيث إنّه من أجزاء الصلاة مأمور به، و من حيث إنّه تصرّف في مال الغير و غصب، منهيّ عنه.
لنا على الجواز وجوه:
الأوّل: أنّ الحكم إنّما تعلّق بالطبيعة
على ما أسلفنا لك تحقيقه، فمتعلّق الأمر طبيعة الصلاة، و متعلّق النّهي طبيعة الغصب، و قد أوجدهما المكلّف بسوء اختياره في شخص واحد، و لا يرد من ذلك قبح على الأمر، لتغاير متعلّق المتضادّين [٣] فلا يلزم التكليف بالمتضادّين، و لا كون الشيء الواحد محبوبا و مبغوضا من جهة واحدة.
فإن قلت: الكلّيّ لا وجود له إلّا بالفرد، فالمراد بالتكليف بالكلّي هو إيجاد
[١] «البحار»: ٨٠/ ٢٧٨ كتاب الصلاة.
[٢] إنّ البحث في المسألة المذكورة هو في اجتماع الوجوب و الحرمة و هما من قبيل المدلول لا الدّليل، و في الأصول يبحث عن أحوال الدّليل لا المدلول.
[٣] أي الوجوب و الحرمة المتضادّين.