القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩ - «الفقه» في اللّغة الفهم
و الذي يخالجني [١] في حلّه، هو جعل الأحكام عبارة عمّا علم ثبوته من الدّين بديهة بالإجمال، و الأدلّة عبارة عن الخطابات المفصّلة. فإنّا نعلم أوّلا بالبديهة أنّ لأكل الميتة و أكل الرّبا أو غيرهما حكما من الأحكام، و لكن لا نعرفه بالتفصيل إلّا من قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [٢]، وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٣] و نحو ذلك.
و هاهنا إشكال آخر، و هو: إنّ الأحكام كما ذكرت هي النسب الجزئية [٤]، فموضوعاتها خارجة، و قد تكون نفس العبادة، و لا ريب أنّ معرفة ماهيّة العبادة وظيفة الفقه، فلا ينعكس الحدّ [٥].
و يمكن دفعه: بالتزام الخروج، لأنّ تلك الموضوعات من جزئيّات موضوع العلم [٦]، و تصوّر الموضوع و جزئيّاته من مبادئ العلم، و المبادئ قد تبين في ذلك العلم و قد تبين في غيره. و تصوّر الموضوع و أجزائه و جزئياته [٧] يحصل
[١] أي الذي خامرني و نازعني فيه فكر.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] النسب الجزئية كقولنا الصلاة واجبة و الزكاة واجب و شرب الخمر حرام، و كذا الزنا و نحو ذلك.
[٥] أي لا يكون جامعا لأفراد محدوده بأن يصدق كلّما صدق المحدود حتى لا يكون شيء من أفراده خارجا عن الحدّ. سمي به لأنّه عكس الاطّراد و هو المنع من دخول غير الأفراد، بأن يصدق المحدود كلما صدق الحدّ حتى لا يدخل في الحدّ ما لا يصدق عليه المحدود.
[٦] أي من جزئيات موضوع علم الفقه لا من موضوع علم الاصول، لأنّ نفس ماهيّة العبادة من أفعال المكلّفين الذي هو موضوع علم الفقه.
[٧] تصوّر الموضوع في الفقه كتصوّر الصلاة مثلا، و أجزائه كتصوّر الركوع و السجود، و جزئياته كتصوّر الصلوات اليومية و الآيات و غيرها.