القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٤ - حجّة القول بعدم الدّلالة مطلقا هو عدم استحالة النّهي، ثمّ التصريح بالصحة كما مرّ
و فيه: أنّه على خلاف المطلوب أدلّ، فإنّ المراد من المعصية في الرّواية لا بدّ أن يكون هو مجرّد عدم الإذن و الرّخصة من الشّارع، و إلّا فمخالفة السيّد أيضا معصية.
و الحاصل، أنّه لمّا كان في مثل هذا العقد إذن من اللّه تعالى من جهة العمومات و غيرها ممّا يدلّ على صحّة الفضولي بعد الإجازة، فيصحّ، و عدم إذن السيّد غير مضرّ.
و بالجملة، المراد أن ليس العقد خاليا عن مقتضى الصحّة و إن كان معلّقا على إذن المولى أيضا.
و احتجّوا [١] على عدم الدّلالة لغة:
بأنّ فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه، و لا دلالة للنّهي على ذلك بوجه، و هو مسلّم في المعاملات على ما حقّقناه، و أمّا في العبادات فقد بيّناه، و يشكل الجمع بين هذا الاحتجاج و الاحتجاج السّابق [٢]، لأنّ مقتضاه كون الفساد من مقتضيات التحريم، و هو مدلول النّهي اللّغوي، فكيف ينكر دلالته عليه لغة، إلّا أن يكون مراد المستدلّ نفي الدّلالة اللّفظية، و الذي اقتضاه التحريم إنّما هو من باب الاستلزام العقليّ، أو أنّه مبنيّ على القول بكون دلالة النّهي على التحريم أيضا شرعيّا فقط.
حجّة القول بعدم الدّلالة مطلقا: هو عدم استحالة النّهي، ثمّ التصريح بالصحة كما مرّ.
و يظهر الجواب ممّا مرّ.
و أمّا القول الخامس فلم نقف له على حجّة يعتدّ بها، و يمكن استنباط دليله و الجواب عنه ممّا تقدّم [٣].
[١] القائلون بالدلالة مطلقا شرعا.
[٢] و الاحتجاج السّابق هو قوله: بأنّه لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهي.
هذا في حاشية قال فيها: كما أفاد في الدرس.
[٣] و هناك قول سادس و هو نعم لغة في العبادات و شرعا في المعاملات، ذكره في الحاشية.