القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٨ - ثمّ إنّهم ذكروا في مقام الفرق بين المطلق و العامّ
أيضا، إلّا أن يقال: لمّا كان الحكم على الطبيعة باعتبار وجودها فينصرف الى الوجود الغالب، فتأمّل لئلّا تتوهّم أنّ هذا رجوع عن القول بكون الطبائع متعلّقة للأحكام كما أشرنا سابقا.
ثمّ إنّهم ذكروا [١] في مقام الفرق بين المطلق و العامّ.
أنّ المطلق هو الماهيّة لا بشرط شيء [٢].
و العامّ هو الماهيّة بشرط الكثرة المستغرقة [٣].
و هذا لا يخلو عن خفاء، فإنّ المطلق على ما عرّفوه في بابه: هو الحصّة الشّائعة في جنسها، و بعبارة أخرى: هو الفرد المنتشر.
و قد صرّح بعضهم بالفرق [٤] بين المطلق و النّكرة أيضا: بأنّ المطلق هو الماهيّة لا بشرط شيء، و النّكرة هو الماهيّة بشرط الوحدة الغير المعيّنة، و جعل الشخص المنتشر عبارة أخرى عنها. و غلط من قال: بأنّ المطلق هو الدالّ على واحد لا بعينه [٥]، و أنت خبير بأنّ ذلك ينافي ما ذكروه في تعريف المطلق و اتّفاقهم على التمثيل بمثل: اعتق رقبة.
و يمكن توجيه ما ذكروه في الفرق بين العامّ و المطلق، بأنّ المراد من المطلق هو الماهيّة لا بشرط، و العامّ هو الماهيّة بشرط شيء، بأن يقال: إنّ المراد برقبة في قوله:
اعتق رقبة، هو مثل: ما أريد بأسد في قول الشّاعر: اسد عليّ و في الحروب نعامة،
[١] ذكره الشهيد الثاني في «تمهيد القواعد» و غيره.
[٢] «تمهيد القواعد»: ص ١٥٦.
[٣] «تمهيد القواعد»: ص ٢٢٢.
[٤] هو الشارح العميدي كما في الحاشية.
[٥] و كذا قال الرازي في «المحصول»: ٢/ ٤٦٦.