القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٦٩ - قانون معنى الامر
و على هذا فما استدلّ به بعض القائلين [١] بكونها حقيقة في النّدب، من أنّ الفرق بين الأمر و السّؤال ليس إلّا تفاوت رتبة الطالب، فالوجوب شيء زائد، و السّؤال إنّما يدلّ على الندب، فكذا الأمر [٢].
فجوابه التحقيقي بعد منع اختصاص الفرق بذلك لما عرفت [٣]، ثمّ تسليمه هو:
أنّ النزاع إنّما هو في الصّيغة، و القائل بكونها للوجوب يقول به في السّؤال أيضا، يعني به الحتم و الإلزام، غاية الأمر أنّ حصول الذمّ و العقاب ثمّة يحصل بالترك بخصوص المقام دون ما نحن فيه.
و الحاصل، أنّ صيغة افعل مع قطع النّظر عن القرائن، تفيد الوجوب اللّغوي، و بضميمة المقام يتمّ الوجوب الاصطلاحي، و هذا هو مراد القائل بكونها حقيقة في الوجوب.
نعم، يمكن الفرق بين الصّورتين الأوليين بإمكان المناقشة في الصّورة الأولى،
[١] إنّما أتى بكلمة البعض لأنّ منهم من اكتفى بحديث الاستطاعة حاملا لها على المشيّة لا على القدرة، و من هذا البعض القائلين بالندب كأبي هاشم من العامة و من وافقه كما في «شرح العضد»: ١/ ١٩١ و «شرح المختصر»: ٢/ ٧٩، و عن أبي علي أيضا كما في «الذريعة»: ١/ ٥١، و قد ذهب إليه كثير من المعتزلة و جماعة من الفقهاء، و منهم من نقله عن الشافعي كما ذكر الغزالي في «المستصفى»: ١/ ٢٥٨، و قد صرّح الشافعي في كتابه «أحكام القرآن» بتردّد الأمر بين الندب و الوجوب و قال: إنّما أوجبنا تزويج الأيم لقوله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَ البقرة: ٢٣٢. و قال: لم يتبيّن لي وجوب إنكاح العبد لأنّه لم يرد فيه النهي عن العضل، بل لم يرد إلّا قوله تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى النور: ٣٢. فهذا أمر و هو محتمل للوجوب و الندب و يبدو أنّ إحدى النسبة للشافعي لأحد قوليه.
[٢] «المحصول»: ١/ ٢٣٥، «منهاج الاصول»: ٧٥.
[٣] قد عرفت في تعريف الأمر بطلب الفعل بالقول استعلاء من العالي، أنّه يعتبر فيه مع علو القائل، صدور الطلب من استعلاء، و لا يعتبر شيء من ذلك في السّؤال.