القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٧ - قانون اختلفوا في كون ما يدّعى كونها موضوعا للعموم من الألفاظ موضوعا له أو مشتركا بينه و بين الخصوص أو حقيقة في الخصوص على أقوال
لنا: التبادر، فإنّ أهل العرف يفهمون من قولنا: ما ضربت أحدا، و من دخل داري فله درهم، و متى جاء زيد فأكرمه، و نحو ذلك العموم. فلو قال السيّد لعبده، لا تضرب أحدا، ثم ضرب العبد واحدا لاستحقّ بذلك عقاب المولى.
و للاتّفاق على دلالة كلمة التوحيد عليه، و للاتّفاق [١] على لزوم الحنث على من حلف أن لا يضرب أحدا بضرب واحد. و انّ من ادّعى ضرب رجل لو أردت تكذيبه قلت: ما ضربت أحدا، فلولا انّه سلب كلّي لما ناقض الجزئية، فإنّ سلب الجزئي لا يناقض الإيجاب الجزئي، و لقصّة ابن الزبعرى [٢] فإنّه لما سمع قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [٣] قال: لأخصمنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلّم)، ثمّ جاءه (صلى الله عليه و آله و سلّم) و قال: يا محمّد (صلى الله عليه و آله و سلّم) أ ليس عبد موسى و عيسى و الملائكة، ففهمه دليل العموم لأنّه من أهل اللّسان، و أدلّ من ذلك جوابه (صلى الله عليه و آله و سلّم) حيث قال: ما أجهلك بلسان قومك أما علمت انّ ما لما لا يعقل [٤]، فلم ينكر العموم و قرّره. و أمّا استعمال كلمة ما في ذوي العقول أو أعلى منهم كما في قوله تعالى: وَ السَّماءِ وَ ما بَناها [٥]، فإنّما هو خروج عن الحقيقة لنكتة.
و في رواية أخرى أجاب (صلى الله عليه و آله و سلّم): بأنّ المراد عبادة الشياطين التي أمرتهم بعبادة
[١] عطف على التبادر.
[٢] بكسر الزّاء المعجمة و فتح الباء الموحدة من تحت الرّاء المهملة الرجل السيئ الخلق، و قد يطلق على الرجل الكثير شعر الوجه و الحاجبين و اللّحيين، و قد يقال الزبعريّ بفتح الزاء المعجمة و إسكان الباء و فتح العين المهملة و آخره ياء مشدّدة هكذا نقل بعضهم.
[٣] الأنبياء: ٩٨.
[٤] «الصراط المستقيم»: ١/ ٤٧.
[٥] الشمس: ٥.