القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٦ - قانون اختلفوا في أنّ الأمر المعلّق بالكلي
و ثانيا: إنّ المقام يتمّ بدون ذلك أيضا، فإنّ منكري وجود الكلّي الطبيعي لا ينكرون [١] أنّ العقل ينتزع من الأفراد صورا كليّة مختلفة، تارة من ذواتها، و اخرى من الأعراض المكتنفة بها، بحسب استعدادات مختلفة و اعتبارات شتّى، كما صرّحوا به [٢]، و إن لم يكن لتلك الصّور وجود إلّا في العقل، و تلك الصّور هو الكلّي الطبيعيّ [٣] على مذاق هؤلاء [٤]. و لا ريب أنّ له نوع اتّحاد مع الفرد لصدقها عليه عرفا، و عدم وجودها في الخارج إنّما يظهر بعد التدقيق الفلسفي.
و أمّا أهل العرف فلا يفهمون ذلك [٥] و لا يفرّقون بين ما كان وجوده متأصّلا و متحقّقا، أو بالإضافة و الاعتبار [٦].
فيفهمون من الأمر أنّ مطلوب الأمر هو هذه الطبيعة المطلقة لا بشرط، غاية الأمر استحالة تحقّقها في نفس الأمر إلّا بإيجاد الفرد، و لا ضير فيه مع القدرة عليه بالواسطة، و يكفي في انفهامهم ذلك، تولّد الأمر الانتزاعيّ ممّا به الانتزاع و إن كان أمرا اعتباريا.
و حاصل المرام، أنّ أهل العرف يفهمون من ذلك، الخصوصيّات المعيّنة لا مدخليّة لها في الامتثال، و يكفي تحقّق هذا المفهوم في الخارج على أيّ نحو
[١] أي انّ المنكرين لوجوده فهم لا ينكرونه رأسا، بل ينكرون وجوده التأصلي لا وجوده الانتزاعي العقلي التبعي لاعترافهم به.
[٢] فصرّحوا بعدم إنكارهم وجود الكلي الانتزاعي العقلي مع إنكارهم وجود الأصلي الخارجي.
[٣] الذاتي او العرضي.
[٤] المنكرين لوجود الكلي الطبيعي.
[٥] أي لا يفهمون عدم وجود الكلّي الطبيعي في الخارج.
[٦] العطف تفسيري.