القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٧ - الثالثة ما يتوقّف عليه الواجب إمّا سبب أو شرط
فإنّ الشّرط: هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط [١]، و لا يلزم من وجوده، وجوده.
و المانع: ما لا يلزم من عدمه عدم شيء، بل يلزم من وجوده عدم شيء.
و أمّا التقييد بقولنا: لذاته، احتراز عن مقارنة وجود السّبب عدم الشّرط أو وجود المانع، فلا يلزم الوجود [٢] أو قيام سبب آخر حالة عدم الأوّل مقامه،
[١] و هذا هو بالمصطلح عليه عند الأصولي، و لكن استعمله النحاة فيما تلي حروف الشرط كإن و نحوها، سواء علّق عليه جملة وجودا كقولهم: إن كان هذا إنسانا كان حيوانا، أو مطلقا مثل المرء مجزّى بعمله، و إن كان مثقال ذرّة، و تسمى عند النحويين بأن الوصليّة. و قد يستعمل في العلّة و السّبب كقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. و هذا هو مراد الأصولي منه في بحث المفاهيم. حيث يقولون: إنّ تعليق الحكم على الشرط يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، و من هنا ظهر الفرق بين الشرط المذكور هنا و في باب المفاهيم.
[٢] يمكن أن يكون مقصوده بأنّه لو لم نقيّده بهذا القيد لم يكن هذا التعريف جامعا لخروج بعض أفراد السبب عنه كالنار مثلا إنّها سبب للاحتراق في اصطلاحهم، و إذا وضعت في محلّ يمتنع عن الاحتراق لم يلزم من وجودها الوجود لتحقق المانع، و كذا لم يلزم من عدمها العدم كما اذا عدمت مع وجود محرق آخر كالشمس مثلا.
و أما إذا قيّد بقيد لذاته لم يرد ما ذكر لأنّ معنى التعريف مع هذا القيد هو أنّ السّبب ما يلزم من وجوده الوجود من حيث ملاحظة نفسه مع قطع النظر عن المانع. و أمّا إذا تحقق المانع لا يلزم من وجوده الوجود. و كذا معنى قوله: و لا يلزم من عدمه العدم لذاته، أي مع قطع النظر عن اقامة سبب آخر مقامه. هذا و قد مثّل في الحاشية لهذا بقوله: و هذا كالصيغة بالنسبة الى الطلاق مع عدم كون المرأة في طهر غير المواقعة فيه، فالسبب الموجود هو الصيغة و الشرط المعدوم هو كونها في طهر المواقعة. و مثل الزّنى بالنسبة الى الحمل مع كون الزّانية حاملا، فإنّ الحمل مانع عن الحمل، مع أنّ سببه الذي هو الزنى موجود.