القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٣ - الثالثة قد علمت أنّ الألفاظ الموضوعة للمفاهيم الكليّة لها وضع شخصي
الذهني أو الكثرة في الاستغراق إنّما هو بقرينة المقام لا بسبب ما كان في أصل الموضوع له، و إلّا لم يتمّ في الاستغراق جزما.
و أنا أقول: الظاهر أنّ المعرّف بلام الجنس لا يصحّ إطلاقه على المذكورات بعنوان الحقيقة، لأنّ مدلول المعرّف بلام الجنس هو الماهيّة المعرّاة عن ملاحظة الأفراد مع التعيّن، و الحضور في الذّهن و ذكره و إرادة فرد منه، استعمال اللّفظ في غير ما وضع له.
لا يقال: التّعرية عن ملاحظة الأفراد ليس عبارة عن ملاحظة عدمها و لا منافاة كما يقال: هذا رجل لا امرأة [١]، و هو حقيقة جزما، لأنّا نجيب عنه بنظير ما أشرنا إليه في مبحث استعمال اللّفظ المشترك في المعنيين، من أنّ الوضع توقيفيّ كالأحكام الشرعيّة، و أنّ اللّفظ المشترك موضوع لكلّ من المعاني في حال الوحدة لا بشرط الوحدة، و أنّه لا رخصة في إرادة غيره معه، و لا ريب أنّ حال عدم الملاحظة مغاير لحال اعتبار الملاحظة [٢]، و ذكر اللّفظ الموضوع لمعنى و إرادة معنى آخر منه غير حمل اللّفظ الموضوع لمعنى على معنى آخر مغاير له في الجملة.
و الثاني: قد لا يستلزم المجازيّة كما في قولك: هذا رجل، فإنّ المراد هنا صدق رجل على المشار إليه، و غايته إفادة اتّحاد وجودهما، لا كونهما موجودا واحدا كما أشرنا في مفهوم الحصر، فقولك: زيد الرّجل، يغاير معنى: زيد رجل، و لذلك يحمل الأوّل على المبالغة، لأنّ معناه أنّ زيدا نفس الطبيعة المعيّنة، و معنى الثاني
[١] هذا مثال لعدم المنافاة من إرادة الفرد من الجنس مع كونه حقيقة لا مجازا.
[٢] هذا جواب عن التمثيل بقوله: كما يقال هذا رجل لا امرأة.