القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٠ - للصحيحة أو الأعمّ منها
و أصل العدم في عدم ما يدلّ على خلاف ما فهمناه و ظننّاه من قبل الأدلّة، فكذلك في ماهية العبادات المركّبة، فإذا حصل لنا من جهة الأخبار و الإجماعات المنقولة بانضمام ما وصل إلينا من سلفنا الصالحين يدا بيد، أنّ ماهيّة الصلاة لا بدّ فيها من النيّة و التكبير و القراءة و الرّكوع و السجود و غيرها من الأجزاء المعلومة، و شككنا في أنّ الاستعاذة قبل القراءة في الرّكعة الأولى مثلا هل هو أيضا من الواجبات- كما ذهب إليه بعض العلماء [١]- أم لا، و رأينا أنّ دليله على الوجوب معارض بدليل آخر على الندب، فمع تعارضهما و تساقطهما، يبقى احتمال الوجوب، لإمكان ثبوت دليل آخر يدلّ عليه، فحينئذ يجوز لنا نفيه بأصل العدم، و أصالة عدم الوجوب فإنّه يفيد الظنّ بالعدم، و يحصل من مجموع الأمرين الظنّ بأنّ ماهيّة العبادة هو ما ذكر لا غير.
و إن قلت: بلزوم تحصيل اليقين.
قلنا: بمثله في نفس الحكم، مع أنّا نقول: لم يثبت انقطاع أصل البراءة السّابقة و عدم اشتغال الذمّة السّابقة إلّا بهذا القدر، فكيف يحكم بانقطاعه رأسا حتى يقول: لا يمكن التمسّك بالأصل لانقطاعه بالدليل، مع أنّ ذلك يجري في الحكم الشرعي أيضا، فإنّ من المعلوم أنّ أصل العدم في الأحكام الشرعية أيضا انقطع بثبوت حكم مجمل لكلّ واحد من الموضوعات، فكيف يحكم بأنّ الأصل عدم هذا الحكم و ثبوت حكم آخر؟
و الحاصل، أنّا إذا بنينا على كفاية الظنّ عند انسداد باب العلم، فلا فرق بين الحكم و ماهيّة العبادات، هذا مع أنّ لنا أن نقول في الأخبار أيضا ما يدلّ على بيان
[١] في حاشية صدر الدين الشوشتري كما ذهب إليه بعض الفقهاء هو ولد شيخنا الطوسي.