القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧ - الثاني التبادر
و أمّا العالمون بالأوضاع، فلا يحتاجون إلى إعمال هذه العلامة إلّا من جهة إعلام الجاهل.
و لمّا كان استناد الانفهام إلى مجرّد اللّفظ و عدم مدخلية القرينة فيه أمرا غامضا لتفاوت الأفهام في التخلية و عدمه، و تفاوت القرائن في الخفاء و الوضوح [١]، فمن ذلك يجيء الاختلاف في دعوى التبادر من الأجانبة [٢] بالاصطلاح المذكور.
فقد يكون الانفهام عند أهل هذا الاصطلاح من جهة القرائن الخفيّة، و يدّعي الغافل التبادر بزعم انتفاء القرينة، و يدّعي خصمه المتفطّن التبادر في معنى آخر، و هكذا.
و لذلك أوجبوا استقراء غالب موارد الاستعمال ليزول هذا الاحتمال، فالاشتباه و الخلط؛ إمّا لعدم استفراغ الوسع في الاستقراء [٣]؛ و إمّا لتلبيس الوهم و إخفاء القرينة على المدّعى، و لذلك قالوا: إنّ الفقيه متّهم في حدسه بالنسبة الى العرف و إن كان هو من أهل العرف، لكثرة و فور الاحتمالات و غلبة مزاولة المتخالفة من الاستعمالات مع ما يسنحه من المنافيات [٤] من جهة الأدلّة العقلية و النقلية،
- متعفّن الاخلاط محموم فهذا محموم. و إن لم يكن واسطة في ثبوت النسبة في نفس الامر فالبرهان يسمى البرهان الإني حيث يدل على إنيّة الحكم خاصة، و تحققه في الواقع دون علّيته في الذهن سواء كانت الواسطة حينئذ معلولا للحكم كالحمى في قولنا زيد محموم و كلّ محموم متعفّن الاخلاط فزيد متعفّن الاخلاط، هذا كما في حاشية الميرزا موسى.
[١] إذ إنّ فهم العوام خال عن الأدلّة الخارجية بخلاف العلماء، و تفاوت القرائن لأنّ بعضها خفيّة و بعضها واضحة.
[٢] أي صادرة تلك الدعوة من الغافل الجاهل بالاصطلاح المذكور.
[٣] لعدم بذل تمام الطاقة في التتبع.
[٤] يعرضه من المنافيات.