القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٦ - قانون صيغه افعل
و ما يتوهّم [١] من أنّ التهديد لعلّه من جهة اكتناف الصّيغة بقرينة حاليّة تدلّ على الوجوب لا من جهة دلالة نفس الصيغة، يدفعه أصالة عدمه.
لا يقال: أنّ هذا إنّما يتمّ لو ثبت اتّحاد عرفنا مع عرف الملائكة، لأنّ حكاية أحوال كلّ أهل لسان الآخرين إنّما تصحّ من الحكيم إذا تكلّم بما يفيد المطلب من لسان الآخرين و يستعمل حقيقتهم في حقيقتهم و مجازهم في مجازهم و هو ظاهر.
و ما يقال أيضا: إنّ الاستفهام تقريريّ لإتمام الحجّة، فالغرض إقرار إبليس باستكباره، و إنّ المخالفة إنّما كانت من جهة الاستكبار حيث قال: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ* [٢] و هذا يتمّ إذا كان الأمر للندب أيضا.
ففيه [٣]: أنّ الاستكبار من إبليس لعنه اللّه ليس على اللّه، بل على آدم (عليه السلام) فيرجع بالنسبة الى اللّه الى محض المخالفة التبعيّة الغير المقصودة بالذّات، المتولّدة من المخالفة الحاصلة من الحميّة و العصبيّة، و هذه شيء ربّما يعدّ من تبعها نفسه في عداد المقصّرين فافهم.
و منها: قوله تعالى: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ [٤] ذمّهم سبحانه على مخالفة الأمر. و احتمال كون الذّم على ترك الأمر مشاقّة و تكذيبا خلاف الظاهر، و قوله تعالى بعد ذلك: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ* [٥] الخ. لا يدلّ على ذلك، لجواز ذمّهم على
[١] و قد ذكر في «المعالم» ص ١٢٥ على نحو الاعتراض.
[٢] الاعراف: ١٢، ص: ٧٦.
[٣] و فيه ردّ على المصنّف في «هداية المسترشدين»: ١/ ٦١٣ و في «الفصول»: ص ٦٦.
[٤] المرسلات: ٤٨.
[٥] المرسلات: ٤٩.