القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٣ - قانون ترك الاستفصال
في نفس الأمر.
و أمّا الثاني، فإن كان للواقعة وجه ظاهر ينصرف إليه إطلاق السّؤال، فالظّاهر أنّ الجواب ينزّل عليه، و إلّا فيحمل على العموم لأنّه هو المناسب للإرشاد و ترك الاستفصال مع تفاوت الحال. و الظاهر انصراف الجواب الى إطلاق السّؤال يستلزم الإبهام و الإضلال.
و هذا فيما علم عدم العلم [١] واضح.
و أمّا فيما لم يعلم، فهو أيضا كذلك، لأصالة عدم العلم، فإنّ علوم المعصومين (عليهم السلام) أيضا حادثة، و كلّ حادث مسبوق بالعدم الأزليّ يقينا، و لا يجوز نقض اليقين إلّا بيقين مثله، للاستصحاب و دلالة الأخبار الصحيحة.
و ما يقال: إنّ ثبوت علمهم (عليهم السلام) بنفس الأمر في الجملة، ممّا لا شكّ فيه و هو يناقض قولنا: لا شيء من العلم بحاصل لهم، فثبوت بعض العلوم لهم يقينا ينقض عدم ثبوت العلم لهم بشيء يقينا، فلا يمكن الاستدلال بالقضيّة الكلّيّة في المقام، فهو كلام ظاهري، إذ ملاحظة اليقين و الشّك بالنسبة الى كلّ واحد واحد من العلوم لا بالنسبة الى القضايا المنتزعة عنها، فلا يجوز نقض اليقين بعدم كلّ علم إلّا بحصول اليقين بحصوله.
و ما يقال: إنّ القضية الجزئيّة متيقّنة الحصول و أنّ هذا الشكّ إنّما حصل من جهة هذا اليقين، و نقض اليقين السّابق إنّما هو بالشكّ الحاصل من يقين آخر. و لا يظهر اندراج هذا الشّكّ في النّهي الوارد في قولهم (عليهم السلام): «لا تنقض اليقين [أبدا]
[١] أي عدم المجيب بالواقعة الحادثة إذ لو علم انصرف جوابه الى ما علم.