القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٥ - قانون ترك الاستفصال
أنّه خلاف الأصل، لا يلتفت إليه مع ثبوت الظهور في العموم، فعدم العلم بكون المقام مقتضيا للإبهام يكفي في الحمل على العموم.
و أمّا الثانية [١]: فهو أنّه إمّا نقل فعل المعصوم (عليه السلام) سواء علم جهة الفعل، كما لو أخذ مالا عن يد مسلم بشاهد و يمين أو لم يعلم، كما لو أخذ المال عن يد أحد و لم يعلم وجهه، فلا يجوز التعدّي إلّا أن يثبت بدليل من خارج، أو نقل حكمه في مادّة مخصوصة مع احتمال وقوعها على كيفيّات مختلفة يختلف باختلافها الحكم من دون سبق سؤال.
و هذه ممّا يقولون لها قضايا الأحوال و أنّه لا عموم فيها، فإنّها محتملة لاقتصاره في المادّة المخصوصة، فتصير في غيرها مجمل الحكم، فلا يصحّ الاستدلال.
و أمّا التعدّي في مثل قوله (عليه السلام) في جواب الأعرابي: «كفّر»، حيث سأله عن مواقعة أهله في نهار رمضان [٢]، فهو من جهة فهم العلّة كما أشرنا في باب المفهوم، و سيجيء في باب القياس.
و لنذكر للقاعدتين مثالين:
الأولى: أنّ امرأة سألت عنه (عليه السلام) عن الحجّ عن أمّها بعد موتها فقال: «نعم» [٣].
و لم يستفصل هل اوصت أم لا.
و الثانية: حديث أبي بكرة لمّا ركع و مشى الى الصفّ حتى دخل فيه، فقال له
[١] أي القاعدة الثانية المنقولة عن الشّافعي، و هي أنّ حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال ... الخ.
[٢] «الفقيه»: ٢/ ١١٥ ح ١٨٨٥.
[٣] «صحيح البخاري»: ٣/ ٢٣ باب الحج عمن لا يستطيع، «صحيح مسلم»: ٣/ ١٤٧ كتاب الحج الحديث ٤٠٧، «سنن البيهقي»: ٤/ ٣٣٥ الحديث ١/ ٢.