القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٩ - قانون المشتقّ
يستدلّون باستعمال النّحاة، فإنّهم يستعملونه في الماضي و في الحال و في الاستقبال و لا يريدون به المعنى الأعمّ جزما.
الثالث: أنّه إذا كان جسم أبيض ثمّ صار أسودا، فينعدم عنه حينئذ مفهوم الأبيض جزما، و إلّا للزم اجتماع المتضادّين، فإطلاق لفظ الأبيض حين انعدام مفهومه، إطلاق على غير ما وضع له.
و يرد عليه: أنّه إنّما يسلم لو لم يكن مراد من لا يشترط بقاء المبدا هو المعنى العامّ و إلّا فلا منافاة حينئذ و لا يلزم اجتماع الضدّين.
الرابع: انّا لا نفهم من لفظ المشتقّ إلّا الذّات المبهمة و الحدث و النسبة، و لكن يتبادر منه حصول المبدا في زمان صدق النّسبة الحكميّة [١]. و لا يذهب عليك أنّ هذا الزمان ليس بأحد من الأزمنة المعهودة، بل هو أعمّ من الجميع، فلسنا ندّعي دلالته على زمان، كيف و قد أجمع أهل العربيّة على أنّ الدّال على الزّمان إنّما هو الفعل، أ لا تراهم أنّهم يقيّدون حدّ الفعل بأنّه ما يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ليخرج اسم الفاعل و ما في معناه!
و لا منافاة بين ذلك، و بين ما يقولون: إنّ اسم الفاعل بمعنى الحال و الاستقبال يعمل عمل النّصب، و بمعنى الماضي لا يعمل، فإنّ مرادهم بالاقتران بأحد الأزمنة في حدّ الفعل إنّما هو بسبب الوضع.
و مرادهم في اسم الفاعل إنّما هو بالقرينة فيكون مجازا.
و قد يوجّه بأنّ هذا هو مقتضى الوضع الثانوي الحاصل بسبب كثرة الاستعمال.
[١] أي التقييدية الناقصة بين الضرب و ذات ما ثبت هو له، يعني شرط تلك النسبة أن يوجد في زمانها معنى المبدا تحقيقه بحيث يصدق عليه أنّه ضرب في ذلك الحين.
هذا كما في الحاشية.