القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - قانون صيغه افعل
- و التحقيق- أنّ لفظ الأمر حقيقة في الطّلب الاستعلائي على سبيل الوجوب، و هو المتبادر منه عرفا، و صيغة افعل كثيرا ما تستعمل في غير هذا المعنى، فكون الأمر حقيقة في الوجوب لا يستلزم كون افعل حقيقة فيه، و لذلك أفردوا البحث في كلّ منهما. فما اخترناه من كون الصّيغة للوجوب إنّما هو للتبادر في الصّيغة لا من أجل كونها مصداقا للأمر، و إن كنّا نقول بكون الأمر أيضا حقيقة في الوجوب، لما دللنا عليه سابقا. و ممّا ينادي بذلك قوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): «لو لا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسّواك» [١]. فإنّ طلبه (صلى الله عليه و آله و سلّم) للسّواك بصيغة افعل في غاية الكثرة.
و أمّا ما يقال: إنّه لا بدّ من تضمين [٢] الإعراض و نحوه ليكون متعلّقا بكلمة المجاوزة، فهذا لا يدلّ إلّا على التهديد على المخالفة على سبيل الإعراض و التولّي، و هو يتمّ إذا كان الأمر للندب أيضا.
ففيه: أنّ ذلك ليس إلّا من جهة صحّة التركيب النحوي، و لا يشترط في ذلك اعتبار التولّي كما لا يخفى، و منها قوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [٣]. فإنّ الاستفهام إنكاريّ لاستحالته على اللّه [٤]، و هو يفيد التهديد، و التهديد لا يجوز إلّا على ترك الواجب، و هذه الآية أيضا لا تدلّ إلّا على دلالة الأمر على الوجوب، بل و خصوص أمر الشّارع، إلّا أن يقال: المراد به قوله تعالى:
اسْجُدُوا* قبل هذا، و إنّ المتبادر من التعليل هو كون العلّة مخالفة الأمر من حيث إنّه أمر، لا من حيث هو أمره تعالى، فتأمّل.
[١] «الوسائل» ابواب السواك كتاب الطهارة باب ٣ ح ١٣٤٦.
[٢] هنا اشارة الى سابع الايرادات.
[٣] الاعراف: ١٢.
[٤] ردّه صاحب «هداية المسترشدين»: ١/ ٦١٣.