القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٤ - منها ما يفيد حكما للماهيّة من حسن أو قبح
فالمطلوب منه فرد ما من الرّجل لا طبيعة الرّجل الحاصلة في ضمن فرد ما، إلّا أنّ الإتيان بالكليّ يتوقّف على الإتيان بمصداق فرد ما، و هو فرد معيّن في الخارج بتعيين المخاطب، فلو أردت من قولك: جئني برجل، جئني بالطبيعة الموجودة في ضمن الفرد، فهو مجاز أيضا لعدم الوجود بالفعل اللّازم لصحّة الإطلاق بالفعل، بخلاف هذا الرّجل مشيرا الى الطبيعة الموجودة بالفعل في ضمن فرد.
و أمّا مثل: جاء رجل، فإن أريد منه النّكرة فهو بعينه مثل: هذا الرّجل، لأنّه أطلق على الطبيعة الموجودة، فإنّ الرّجل الجائي هو مصداق فرد ما لا مفهومه، و طبيعة فرد ما موجودة في ضمنه، و إن أريد منه اسم الجنس فيصحّ أيضا حقيقة لإطلاقه على الطبيعة الموجودة.
و مع هذا كلّه، فالعجب من هؤلاء [١] إنّهم أخرجوا العهد الخارجي عن حقيقة الجنس و هو أولى بالدّخول!
و لعلّهم توهّموا أنّ هاهنا لما أطلق و أريد الفرد بخصوصه فهو مجاز، و هو توهّم فاسد، لأنّ هذا ليس معنى إرادة الخصوصيّة كما بيّنا، فإنّ قولنا: هذا الرّجل، أيضا من باب العهد الخارجي الحضوري. و لا ريب أنّ المشار إليه هو الماهيّة الموجودة في الفرد، لا إنّ المراد أنّ المشار إليه هو هذا الكليّ لا غير حتّى يكون مجازا.
و ظنّي، أنّ توهّم [٢] القول بكون المعرّف بلام الجنس حقيقة في العهد الذهني، إنّما نشاء من أنّهم لمّا رأوا الأحكام المتعلّقة بالطبائع على أنواع:
منها: ما يفيد حكما للماهيّة من حسن أو قبح
أو حلّ أو حرمة و نحو ذلك مثل:
[١] و قد أتى على ذكره و معالجته في «هداية المسترشدين»: ٣/ ١٧٨- ١٨٣.
[٢] إذ كلماتهم صريحة في إرادة الفرد من مفرد المعرّف بالذّات لا بالتّبع.