القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٦ - و أما النّكرة في سياق الإثبات
و ذهب جماعة من الأصوليّين الى عموم
النّكرة في سياق الشّرط
أيضا [١]، و فرّعوا عليه ما لو قال الموصي: إن ولدت ذكرا فله الألف، و إن ولدت أنثى فلها المائة، فولدت ذكرين أو أنثيين، فيشرّك بين الذّكرين في الألف، و بين الأنثيين في المائة، لأنّه ليس أحدهما أولى من الآخر، فيكون عامّا.
و الأظهر أنّ مرجع ذلك [٢] الى تعليق الحكم بالطبيعة، فعمومه من هذه الجهة كما اخترناه في المفرد المحلّى، و إلّا فلا يستفاد العموم من اللّفظ.
و أما النّكرة في سياق الإثبات
، فلا يدلّ على العموم إلّا بالنظر الى الحكمة في بعض الموارد [٣] أو بكونه في معرض الامتنان [٤] عند بعضهم [٥].
[١] حكى الشهيد في «التمهيد» ص ١٦٧: أنّه تعمّ عند جماعة من الأصوليين، و صرّح به الجويني في «البرهان» و تابعة عليه الأنباري في شرحه له و اقتضاه كلام الآمدي.
و طبعا فقد خالف فيه آخرين.
[٢] أي مرجع النكرة في سياق الشرط أي تعليق الحكم بالطبيعة، فعمومه حينئذ عموم بدل الاستغراق، و لكن لا يختلف به التفريع. هذا كما في الحاشية.
[٣] فإن كانت في مقام بيان وقوع فعل منه أو عليه في الماضي أو المستقبل نحو: جاء رجل أو: يجيء رجل أو: ضربته بعضا أو: أكرمته يوما، فلا عموم فيه مطلقا، و إنّما يفيد ثبوت الحكم لفرد ما من غير الدلالة على الخصوصيّة المعيّنة أصلا لا ابتداء و لا إلزاما.
هذا كما في بيان المحقّق الاصفهاني في «هدايته»: ٣/ ٢٤٣.
[٤] أي تكون النكرة في سياق الإثبات في معرض الامتنان، و في «التمهيد» للشهيد: إن كانت للامتنان كما ذكره جماعة عمّت. و ممّا فرّعوا على عمومها طهوريّة كل ماء سواء نزل من السّماء أو نبع من الأرض لقوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ الانفال: ١١.
[٥] أي على ما ذكره بعضهم، و أما كون النسبة الى البعض من جهة الاشكال أو الخلاف فبعيد إذ الظاهر عدم الاشكال و لا الخلاف، هذا كما في الحاشية.