القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٢ - قانون تعارض الأحوال
و أمّا حجّية مثل هذا الظنّ، فيدلّ عليه [١] ما يدلّ على حجيّة أصالة الحقيقة مع احتمال إرادة المجاز، و خفاء القرينة، فكما أنّ الوضع من الواضع، فهذه الامور المخالفة له الطارئة عليه أيضا من جانب الواضع، و لذا يقال: إنّ المعنى المجازيّ وضع ثانويّ، فكما يكتفى في المعنى المجازي بالقرائن المعهودة المعدودة، فكذا يكتفى في معرفة أنّ ذلك اللّفظ مجاز لا مشترك و لا منقول، بقرينة الغلبة، سيّما و الأصل عدم الوضع الجديد، و عدم تعدّده، و عدم الإضمار، و غير ذلك، و لم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظنّ من الفقهاء.
و بالجملة، فلا مناص عن العمل بالظنّ في دلالة الألفاظ، خصوصا على قول من يجعل الأصل جواز العمل بالظنّ إلّا ما خرج بالدّليل [٢]، مع أنّه يظهر من تتبّع تضاعيف الأحكام الشرعيّة و الأحاديث، اعتبار هذا الظنّ، فلاحظ و تأمّل. و إن شئت أرشدك الى موضع واحد منها، و هو ما دلّ على حلّيّة ما يباع في أسواق المسلمين و إن أخذ من يد رجل مجهول الإسلام، فروى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن العبد الصالح [٣] أنّه قال: «لا بأس بالصلاة في فرو اليماني و فيما صنع
[١] غرضه انّ حجّية هذا الظنّ ليس لأجل دليل الانسداد الذي يثبت حجّية الظنّ في زمان الانسداد دون الانفتاح، بل حجّيته لأجل الدليل الخاص الذي يثبت حجّية هذا الظنّ و لو مع الانفتاح و هو بناء العقلاء.
[٢] كالظنّ في أصول الدّين و كالظنّ الحاصل من القياس و الاستحسان أو المصالح المرسلة.
[٣] يراد منه الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) و يستفاد من بعض الأخبار أنّه صار ملقّبا بهذا اللّقب في عالم القدس. و روي انّ هارون أرسل جارية لها جمال فائق يريد بالامام (عليه السلام) سوءا و كيدا فجعلها معه في السّجن، و بعد مدة أرسل هارون خادمه-