القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١ - و أمّا في المنهج العملي
و نقل أنّه حتّى إذا أتمّ «القوانين» أصيب من جراء شدّة تعمّقه و تفكره بثقل في سمعه، و عند ما جيء بكتاب «القوانين» إلى السيّد مهدي بحر العلوم في النجف الأشرف، و بعد أن رآه و أحاط ببعض مطالبه و مطاويه، و قبل أن يعرف مصنّفه قال لمن جاء به: يا هذا لقد لاحظت هذا الكتاب و لم أدر لمن هو إلّا أنّ صاحبه قد أصيب ببعض مشاعره لا محالة أم لا بدّ له من آفة تنزل على سمعه أو بصره.
فقيل له: بلى إنّه من تأليفات مولانا الميرزا القمّي، و قد أصيب بعد فراغه منه بثقل السّامعة، فتعجّب الحاضرون من فراسة السيّد.
و أمّا في المنهج العملي:
بداية كان في ضبط نصوص متن الكتاب و تقويمها، و لشهرة الكتاب و كاتبه و لمكانته و أهميته فقد وجدت له نسخا خطيّة كثيرة، و نظرا لتداوله كثيرا بين أيدي العلماء و الطلاب الفضلاء، و كما يقال: قد عنى بتدريسه و اتقانه و التفنّن في فروعه و أغصانه جملة العلماء الأخيار و كافة فضلاء الأعصار في هذه الأمصار، و أيم اللّه إنّه لحقيق بذلك، بل فوق ذلك حيث إنّه من جهة استحكام مطالبه و مآربه مفيد في الغاية لقوّة التصرّف في ميدان الأفكار، و مشحّذ الأذهان في مقام يريح الأنظار بحيث لا يليق غيره بالتدريس عند الفحول، و هو الغاية القصوى في متن علم الأصول.
و هذا كلّه ساعد في أن تكون نسخه كلّها متقاربة مضبوطة و محفوظة من كثير الأخطاء و كبيرها، فالمشهور ليس كالمجهول يمكن التلاعب في ألفاظه.
و رغم ذلك فقد كنت أتفحّص بعضها عند ما أحسّ بشبهة، فأقف عندها حتى أصل لحلّها أو لمخرج لها.
و كان جلّ عملي على نسخ ثلاث خطيّة هي للمجلّد الأوّل في مباحث الألفاظ و الأدلّة الشرعيّة، نسخة بخط عبد الرحيم بن محمد تقي التبريزي و المصحّحة أصلا و فرعا من محمد علي و الميرزا رضا و المطبوعة في سنة ١٢٩٠ للهجرة،