القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣ - و أمّا في المنهج العملي
الدقّة تجدها صائبة، فلذا اثبتناها على ما هي عليه و لم نتصرّف في شيء منها حفظا للأمانة.
و ليعلم أنّ للمصنّف إلماما كبيرا في البلاغة و النحو و قد صنّف بعض الكتب و الرسائل فيهما، فلا يعتقدنّ أحد بخطئه عند ذكره لغير مألوف من بعض كلمات أو لمحل رجوع بعض ضمائر أو لتذكير و تأنيث أو لتعريف و تنكير، لأنّني كثيرا ما لاحظت صواب ما يقوله، عند الدقّة في قوله و تتبع الجملة من أوّلها، و التقدير لكلمات فيها، فيحكم المتعجّل بأنّ المصنّف مخطئ بينما هو مصيب.
هذا و ربّما ستلاحظ أنّه في بداية الكتاب قد أكثرت من الشرح و توقفت على كثير من الألفاظ تحقيقا و شرحا و تعليقا، ثم عدلت عن ذلك المنهج بعد أن تنبّهت لضرورة الاقتصار على الأهم و الاختصار على الأقل، و لو أنّ هذه الطريقة توالت لبلغ هذا كثيرا و لتعدّدت أجزاؤه و كبر حجمه، و هذا ينافي ما رأيته من التسهيل ليصبح الكتاب محلّا للقبول و أهلا لمن يراعي الاختصار في مثل هذا المجال.
و قد تجد أنّ هناك بعض المطالب الأصولية أو البعض الذي له صلة بمسألة اعتقادية لم آت على التعليق عليها إمّا لأنّها خطيرة و ما وددت التعرّض إليها ببيان قليل يمكن أن يؤدّي لإخلال بها، فوقفت عندها أو مررت عليها و تركتها دون الخوض و الغمار في الكلام عنها.
و هناك بعض تعاليق قد ذكرتها لفائدة ما فيها، و ذكرت القائل لها، و كنت قد أعرضت في بعضها عن ذكر القائل لها، نعم عبّرت في ذيلها هذا ما أفاده أو على ما أفاده في الحاشية و نحو هذا، و ذلك لأنّه لم يكن عندي من متسع لأجهد نفسي في التحقّق من القائل لها بعد ما أجهدتها في التدبّر بهذه الأقوال و التطلّع إليها قبيل استنساخها تبعا لما كنت أراه لأهميّتها أو لأمر آخر.