القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٩ - قانون المشهور أنّ صيغة افعل لا تدلّ إلّا على طلب الماهيّة
و إن أريد من الضدّ العامّ- أعني الترك- فيسقط المنعان الأوّلان [١] و يجيء عليه الباقي.
و احتجاج القائل بالمرّة [٢]: بامتثال العبد عرفا لو أمره السيّد بدخوله الدار فدخل مرّة، مردود بأنّ ذلك لعلّه من جهة الإتيان بالطّبيعة كما ذكرنا [٣]، لا لأنّ الأمر ظاهر في المرّة.
و اعلم أنّ ما ذكرنا من حصول الثمرة و عدمها فيما بين القول بالمرّة و الماهيّة، إنّما هو في الإتيان بالأفراد متعاقبة، و أمّا لو أوجد أفرادا متعدّدة في آن واحد، مثل أن يقول المأمور بالعتق لعبيده المتعدّدة: أنتم أحرار لوجه اللّه.
فقيل: على القول بالماهيّة يحصل الامتثال بالجميع.
و أمّا على القول بالمرّة، فأمّا على القول الثاني [٤] فيها، فيبنى ذلك على جواز اجتماع الأمر و النّهي مع اختلاف الجهة.
فإن قلنا بجوازه كما هو الأصحّ، فيستخرج المطلوب بالقرعة لو احتيج الى التعيين و يكون غيره معصية، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمرّة هو الفرد الواحد لا مجرّد كونه في الزّمان الواحد، و إن لم نقل بجوازه فلا يحصل الامتثال أصلا.
و أمّا على القول الأوّل فلا إثم، و يستخرج المطلوب بالقرعة أيضا.
هذا و قد ذكرنا أنّ الأقوى بالنظر الى هذا القول أيضا حصول الإثم.
[١] قوله: منع الاستلزام أوّلا، و قوله: منع استلزام دوام الترك، دوام الفعل ثانيا.
[٢] نقله في «المعالم»: ص ١٤٩.
[٣] من أنّ الصيغة إنّما تدلّ على الطبيعة و أنّ الامتثال يحصل بالمرّة و أنّ الأمر يقتضي الإجزاء.
[٤] القول بحرمة الزّائد.