القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٣ - قانون إذا وقع الأمر عقيب الحظر أو في مقام ظنّه أو توهّمه
و الالتفات الى هذه القرينة- أعني وقوع الصّيغة عقيب الحظر- يوجب تقديم إرادة المعنى المجازي و هو الإباحة على الحقيقي فيدور ترجيح المعنى الحقيقي، أو المجازي مع القرينة على حصول الترجيح و الظهور، و لمّا كان قرينة الشّهرة ليست من قبيل القرائن الأخر، و كانت منضبطة؛ أفردوا الكلام فيها في باب تعارض الأحوال، و إلّا فالدّوران و التعارض حاصل في جميع القرائن، لكنّها غير منضبطة، فالترجيح فيها يتفاوت بالنسبة الى تفاوت الناظرين و بالنسبة الى المقامات، فاضبط ذلك.
و يدلّ على ذلك أيضا تتبّع موارد الاستعمال، فإنّك لو تتبّعتها و تأمّلتها بعين الإنصاف تجد ما ذكرنا. و لو بقي لك شكّ في موضع، فألحقه بالغالب، لأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب.
و هذه قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل و العرف و الشّرع، قد حرم عن فوائدها من لم يصل الى حقيقتها، و قد أشرنا إليه سابقا.
ثمّ إنّ بعضهم لاحظ مثل قول المولى لعبده: اخرج من المحبس الى المكتب [١]، و مثل قوله تعالى: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [٢]. و: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [٣]، و أمر الحائض و النّفساء بالصّلاة و الصّوم بعد رفع المانع و قال بالوجوب، مضافا الى أنّ
[١] و هذا المثال أيضا في «الفصول» ص ٧١ و قد أجاب عنه، و ذكر في «المحصول»:
١/ ٣٠٥: لو قال الوالد لولده: اخرج من الحبس الى المكتب. فهذا لا يفيد الاباحة مع أنّه أمر بعد الحظر الحاصل بسبب الحبس، و كذا أمر الحائض و النفساء بالصلاة و الصوم ورد بعد الحظر و إنّه للوجوب.
[٢] التوبة: ٥.
[٣] البقرة: ١٩٦.