القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٩٦ - الرابعة القضاء يطلق على خمسة معان
لنا: أنّ الأمر لا يقتضي إلّا طلب الماهيّة المطلقة، بدون اعتبار مرّة و لا تكرار كما مرّ تحقيقه.
و معناه أنّ المطلوب به إيجاد الطبيعة، و هو يحصل بإيجاد فرد منه، و المفروض حصوله، فحصل المطلوب، فلا يبقى طلب آخر، فقد سقط الوجوب، بل المشروعيّة أيضا، لما مرّ تحقيقه في نفي دلالة الأمر على التكرار.
فلو قيل: إنّ حصول الامتثال بالنسبة إلى ذلك الأمر إنّما هو بالنسبة إلى بعض الأحوال دون بعض، و إنّما السّاقط هو الأمر بالبدل دون المبدل.
فأقول: إنّ ذلك باطل من وجهين:
الأوّل: أنّ ذلك خروج عن المتنازع، إذ ما ذكرته يصير أمرين، و كلامنا في الأمر الواحد.
و الثاني: أنّ المكلّف بالصلاة مع الوضوء مثلا إنّما هو مكلّف بصلاة واحدة كما هو مقتضى صيغة الأمر، من حيث إنّ المطلوب بها الماهيّة لا بشرط، فإذا تعذّر
- اسند اليه منصب القضاء بعد ذلك انحسر شأنه و ضعف أمره و رجع الى ما يشبه ما كان عليه من الفقر. و من مؤلفاته في اصول الفقه «كتاب العمد» و هو كتاب قال عنه ابن خلدون: إنّه أحد الكتب الأربعة التي هي أركان المؤلفات الأصولية و هي بالاضافة الى «كتاب العمد» هذا «البرهان» لإمام الحرمين و «المستصفى» للغزّالي و «المعتمد» لأبي الحسين البصري المعتزلي، اثنان للمعتزلة و اثنان للشافعيّة. و يعدّ «كتاب العمد» موسوعة أصوليّة يتميّز بكثرة نصب الأدلّة و الاستطراد في كلّ ما يمكن أن يراد عليها من اعتراضات ثمّ الاجابة عنها، كما أنّه يتضمّن آراء لعلماء ليس من المتوقع العثور على أقوالهم بعد أن اندثرت كتبهم. و قد شرحه تلميذه أبو الحسين البصري المعتزلي.
و قد توفي في الري و دفن بها في داره على رأي أكثر المترجمين له بعد أن تجاوز التسعين من عمره.