القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٥ - للصحيحة أو الأعمّ منها
المكلّف به في الذمّة، و هو يرجع الى استصحاب شغل الذمّة اليقيني [١].
و جوابه: أنّ اشتغال الذمّة اليقيني مقتض لليقين بإبراء الذمّة إذا أمكن، و الظنّ الاجتهادي الحاصل من الأصل بضميمة سائر الأدلّة قائم مقام اليقين كما هو متّفق عليه عندهم، مع أنّ شغل الذمّة بأزيد من ذلك لم يثبت من الأدلّة، و أصل البراءة السّابق لم ينقطع إلّا بمقدار ما ثبت اشتغال الذمّة به، و ما ثبت علينا من الأدلّة و سلّمنا هو اشتغال ذمّتنا بما يظهر علينا من الظّنون الاجتهادية ثبوته.
و قد يتمسّك [٢] في إثبات ماهيّة العبادات بطريق آخر، و هو أن يرجع الى اصطلاح المتشرّعة، و يقال: المتبادر في اصطلاحهم هو هذا، فهو مطلوب الشّارع، أمّا على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة، فظاهر، و أمّا على القول بالعدم فمع القرينة الصّارفة عن اللّغوي يحمل عليه لكونه أقرب مجازاته و أشيعها، لكن يشكل ذلك على القول بكون ألفاظ العبادات أسامي للصحيحة الجامعة لشرائط الصحة مطلقا [٣]، و على القول بكونها اسما للأعمّ من الصّحيحة لو كان الإشكال و التّشكيك في الأجزاء، و أمّا لو كان الإشكال في ثبوت شرط لها، فيصير مثل المعاملات في جواز الاكتفاء بما يفهم منه عرفا، و ينفي الشّرط المحتمل بالأصل، و إنّما قلنا أنّه لو كان الحيرة و الإشكال في الأجزاء فلا يتمّ هذا الطريق على القول بكونها أسامي للأعمّ، فلأنّ غاية ما يتبادر من الصلاة مثلا هو ذات الركوع و السجود، فيخرج صلاة الميّت.
و كذلك يمكن عندهم [٤] سلب اسم الصلاة عن صلاة وقع فيها فعل كثير يمحو
(١ و ٢) و هو للوحيد في «فوائده»: ص ١٠٢.
[٣] و مطلقا سواء كانت الشروط أجزاء أو شروطا إذ الأجزاء أيضا من شرائط الصحة.
[٤] قال في التوضيح: على ما حكي عنه أي بالركوع و السجود لا يثبت ماهية الصلاة، إذ-