القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٢٤ - للصحيحة أو الأعمّ منها
بالاستصحاب حتّى في نفس الحكم الشرعي [١]، مع أنّه معارض بأصالة عدم كونها العبادة المطلوبة، و إنّ شغل الذمّة اليقيني مستصحب حتى يثبت خلافه.
ففيه: مع أنّ المحقّق في محلّه- كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى- حجيّة الاستصحاب مطلقا، إنّ مرادهم من عدم حجّيته في إثبات نفس الحكم الشرعي أن يكون الاستصحاب مثبتا لنفس الحكم، مثل أن يقال: إنّ المذي غير ناقض للوضوء مثلا لاستصحاب الطهارة السابقة، فاستصحاب الطهارة هو المثبت لعدم كون المذي ناقضا، و أصل العدم منفردا لا يثبت به الماهيّة، بل هي بضميمة سائر الأدلّة المثبتة لها كما لا يخفى، مع أنّه مقلوب على المعترض بأنّه كيف يجوز التمسّك في إثبات استحباب غسل الجمعة مثلا بعد تعارض الأدلّة بأصالة عدم شيء آخر يدلّ على الوجوب فيحكم بالاستحباب، فإنّ الذي يثبت من نفس أدلّة الطرفين إنّما هو القدر الرّاجح لاشتراكهما في الرّجحان، فيبقى نفي الوجوب و تعيين نفس الاستحباب مستفادا من نفس الاستصحاب و أصالة العدم، إذ ليس مطلق الرّجحان معنى الاستحباب.
و أمّا المعارضة بأصالة عدم كونها العبادة المطلوبة [٢].
ففيه: أنّ الموجود الخارجي كما يحتمل كونه غير العبادة المطلوبة، يحتمل كونه هي، فجعل أحدهما هو الأصل دون الآخر، ترجيح بلا مرجّح.
نعم، يمكن أن يقال: الأصل عدم تحقّق العبادة المطلوبة في الخارج، بمعنى عدم حصول اليقين بالإتيان بالعبادة المطلوبة، و لا محصّل لهذا الاستصحاب لإبقاء
[١] قال محمد حسين (رحمه اللّه) في التوضيح: إنّ المصنّف سلّمه اللّه تعالى قال في أثناء الدرس:
المراد بالحكم الشرعي هنا هو ما أحدثه الشارع ليشمل الماهيات الشرعية أيضا.
[٢] و هو للوحيد في «فوائده»: ص ١٠٢.