القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٠ - الثالثة مقتضى المفهوم المخالف أنّما هو رفع الحكم الثابت
كما في قوله (صلى الله عليه و آله و سلّم): «كلّ ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب» [١]. فإنّ مفهومه، أنّ كلّ ما لا يؤكل لحمه لا يتوضّأ من سؤره و لا يشرب. فإنّه و إن كان مفهومه الصّريح نفي الجواز، لكنّه ملزوم للحرمة.
و ثانيهما: ما صدر عن جماعة من الفحول [٢]، قال بعضهم [٣]: إنّ مفهوم قولنا:
كلّ غنم سائمة فيه الزّكاة، ليس كلّ غنم معلوفة فيه الزّكاة. و إنّ هذا يصدق على تقدير أن يجب في بعض المعلوفة الزّكاة، و على تقدير أن لا يجب في شيء منها.
و مفهوم قولنا: بعض السّائمة كذلك، هو عدم صدق قولنا: بعض المعلوفة كذلك.
و يلزمه أن يصدق قولنا: لا شيء من المعلوفة كذلك، و يلزمه أن يقول: إنّ مفهوم قولنا: لا شيء من المعلوفة كذلك، هو بعض السّائمة كذلك.
و ردّ بعضهم [٤] على صاحب «المعالم» حيث ادّعى أنّ مفهوم قولنا: كلّ حيوان مأكول اللّحم، يتوضّأ من سؤره و يشرب منه، هو أنّه لا شيء ممّا لا يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره و يشرب، بأنّ هذه دعوى لا شاهد له عليها من العقل و العرف، و العلّامة (رحمه اللّه) على الشيخ (رحمه اللّه) كذلك [٥].
و أنت خبير بأنّ ذلك التوهّم يشبه بأن يكون إنّما نشأ من بعضهم من جعل
[١] «تهذيب الاحكام»: ١/ ٣٢٤ ح ٦٤٢ و ٣٢٨ ح ٦٦٠.
[٢] كالعلّامة و الشيرواني في بحث مفهوم الشرط و الفاضل الاصبهاني في «حواشي الرّوضة» في باب المياه و كما عن المقدس في بحث الماء القليل و كذا عن الفاضل الخوانساري.
[٣] و هو السيد صدر الدّين في حاشيته على «شرح الوافية» كما أفاده في «الحاشية».
[٤] الرادّ هو المحقّق الخوانساري في «شرح الدّروس» كما أفاده في «الحاشية».
[٥] أي و ردّ العلّامة على الشيخ مثل ما ردّ المحقّق الخوانساري على صاحب «المعالم».