القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣٣ - الثاني أنّ المراد بالكراهة هو كونه أقلّ ثوابا ،
بأنّ الراجح ترك الصلاة المكروهة من دون بدل، مع أنّ هذا الكلام [١] في مثل صوم يوم الغدير و أوّل رجب و أيّام البيض و الأيّام المخصوصة من شعبان و غيرها كما ترى، فإنّ صوم مثل الغدير الذي يتّفق مرّة في عرض السّنة ليس ممّا يخالف العادة و يترقّبه المؤمنون، بل يتبرّك به الفسّاق، و مع ذلك ينهى عنه الشارع في السّفر، و لا يريد منه بدله الذي لا وجود له أصلا، بل لا معنى له مطلقا كما عرفت.
فإن قلت: فما تقولون أنتم في العبادات المكروهة، فهل يترجّح فعلها على تركها أو بالعكس؟
قلت: المناهي التي وردت عن العبادات تنزيها كلّها، إنّما تعلّقت بها باعتبار وصفها، و ليس فيها ما تعلّقت بذاتها، و إن فرضت تعلّقها بذاتها مثل أن تقول: إنّ قراءة القرآن مكروهة للحائض، على التقريب الذي سنبيّنه في جعل صلاة الحائض من جملة ما نهي عنه لذاتها، فلا إشكال عندنا في رجحان تركها و مرجوحيّة فعلها، و لا حاجة فيه إلى تكلّف أصلا، و إنّما لم نحكم صريحا بكونها كالصّلاة، لاحتمال أن يقال: أنّ المنهي عنه هو قراءة ما زاد على سبع أو سبعين، فيرجع الى النّهي باعتبار الوصف أيضا.
و الحاصل، أنّ المفروض إن كان المتعلّق بالذّات فقد عرفت، و إلّا فلنا أن نقول برجحان الفعل على الترك، و بالمرجوحيّة، و لا إشكال في أحد منهما، فإنّ العقل لا يستبعد من أن يكون لأصل العبادة مع قطع النظر عن الخصوصيّات رجحان، و للخصوصيّة التي تحصل معها في فرد خاصّ مرجوحيّة من جهة تلك
[١] أي الكلام الذي في توجيه كلام المجيب لا يجري في مثل صوم يوم الغدير. هذا كما في الحاشية.