القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
و المعرّب كالقسطاس و المشكوة و السّجّيل [١].
و خامسا: لا نسلّم بطلان كونه غير عربيّ، فإنّه مسلّم لو أريد بضمير أَنْزَلْناهُ* مجموع القرآن، لم لا يكون المراد البعض المعهود كالسّورة التي هذه الآية فيها، بتأويل المنزل و المذكور، لأنّ القرآن مشترك معنوي بين الكلّ و البعض فيطلق على كلّ واحد من أجزائها.
و ثانيهما: أنّه إن كان نقل نوع العلاقة كافيا، لجاز استعمال النّخلة في الحائط و الجبل الطويلين للشباهة، و الشبكة للصيد، و بالعكس للمجاورة، و الابن للأب، و بالعكس للسببية و المسبّبية [٢] و هكذا، و التالي باطل فالمقدّم مثله.
و قد أجيب [٣] عن ذلك: بأنّ ذلك من جهة المانع لا عدم المقتضي، و إن لم يعلم المانع بالخصوص.
أقول: الصواب في الجواب أن يقال: إنّ المقتضي غير معلوم، فإنّ الأصل عدم جواز الاستعمال لكون اللّغات توقيفية إلّا ما ثبت الرّخصة.
فنقول: إنّ المجاز على ما حقّقوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم الى اللّازم، فلا بدّ فيه من علاقة واضحة توجب الانتقال، و لذلك اعتبروا في الاستعارة أن يكون
[١] و يمكن المناقشة فيه باحتمال كون هذه الألفاظ من توارد اللّغتين فلا يتمّ النقض المذكور. قال في «المجمع» ٤/ ٩٦ القسطاس بالضم و الكسر و بهما قرأ السبعة، الميزان أيّ ميزان كان، قيل هو عربي مأخوذ من القسط العدل، و قيل روميّ معرّب.
و في المشكاة قال الزجاج هي الكوّة، و المشكاة من كلام العرب كما في «لسان العرب» و أما السجيل حجر من طين، و قال أهل اللغة هذا فارسي و العرب لا تعرف هذا، كما في «لسان العرب» و مثله الأزهري.
[٢] لف على غير ترتيب النشر لأنّه راجع الى العكس.
[٣] المجيب هو الحاجبي في «المختصر» و العضدي في «شرحه».