القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
نعم التربية و الرّئاسة و المرءوسيّة من الخواصّ الظاهرة فيهما، مع أنّ التقابل الحاصل من جهة التضايف يوجب قطع النظر عن سائر المناسبات.
و بالجملة، لمّا كان الغرض من المجاز الانتقال من الملزوم الى اللّازم، فلم يظهر من العرب إلّا تجويز العلاقة الظّاهرة.
أ لا ترى أنّ استعمال اللّفظ الموضوع للجزء في الكلّ ليس بمحض علاقة الجزئية و الكليّة، بل لوحظ فيه كمال المناسبة بين الجزء و الكلّ، بأن يكون ممّا ينتفي بانتفاء الجزء كالرّقبة للإنسان و العين للرّبيئة [١] باعتبار وصف كونه ربيئة.
و بالجملة، الرّخصة الحاصلة في النّوع يراد بها الحاصلة في جملة هذا النوع، و إن كان في صنف من أصنافها أو في أفرادها الشائعة الظاهرة. و هكذا فالاستقراء في كلام العرب لم يحصل منه الرّخصة في مثل هذه الأفراد من الشّباهة و السببيّة و المجاورة و نحوها، إلّا أنّه حصل الرّخصة في نوعها بعمومه و خرج المذكورات بالدّليل، فلاحظ و تأمّل.
إذا تقرّر ذلك فنقول: قد أورد على كون الاطّراد دليل الحقيقة، النّقض بمثل:
(أسد) للشجاع، فإنّه مطّرد و مجاز، فيتخلّف الدّليل عن المدلول، و على كون عدم الاطّراد دليل المجاز النقض بمثل: الفاضل و السّخي فإنّهما موضوعان لذات ثبت له الفضيلة و السّخاء، و لا يطلق عليه تعالى مع وجودهما فيه، و القارورة فإنّها موضوعة لما يستقرّ فيه الشيء، و لا يطلق على غير الزّجاجة.
[١] يقال كان لهم ربيئة أي عينا يرقب لهم و هو من كان يصعد الى ربوة لينظر الى الأطراف ليطّلع على من يجيء ليخبر القوم بذلك.