القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٨ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
و أجيب [١] عن الثاني مضافا الى ما ذكرنا: بأنّ (الفاضل) موضوع لمن من شأنه الجهل [٢]، و (السّخي) [و السخاء] موضوع لمن من شأنه البخل فلا يشمله تعالى [٣] بالوضع، و (القارورة) للزجاج لا كلّ ما يستقرّ فيه الشيء.
أقول: و القارورة منقولة و قد ترك المعنى الأوّل و إلّا لجاز الاطّراد.
و التحقيق [٤] أن يقال: إن أريد بكون عدم الاطّراد دليل المجاز، أنّه يقتصر فيه بما حصل فيه الرّخصة من نوع العلاقة و لو في صنف من أصنافه، فلا ريب أنّ المجاز حينئذ ينحصر فيما حصل فيه الرّخصة و هو مطّرد.
و إن أريد أنّه بعد حصول الرّخصة في النوع غير مطّرد، فقد عرفت أنّه ليس كذلك.
فنقول [٥]: إنّ عدم جواز: اسأل الجدار مثلا إنّما هو لعدم مناسبة الأهل للجدار المناسبة الظاهرة المعتبرة في المجاز. و كذلك: اسأل الشّجر و: اسأل الإبريق، و نحو ذلك، فذلك لعدم انفهام الرّخصة فيه، لا لوجود المانع كما نقلنا عن بعضهم، أ لا ترى أنّه يجوز أن يقال: اسأل الدّار، و: اسأل البلدة، و: اسأل الرّستاق [٦] و: اسأل المزرعة، و: اسأل البستان، و غير ذلك.
[١] المجيب هو الفاضل الجواد.
[٢] اي لمن يجوز عليه الجهل.
[٣] يعني ان اللّه تعالى لم يوجد فيه المبدا حتى يصدق عليه الشأن هذا كما في الحاشية للشهشهاني الأصفهاني.
[٤] التحقيق في مقابل القول المشهور و قد ذكره في «هداية المسترشدين» ١/ ٢٦٥ و فيه كلام له.
[٥] في بيان عدم الاطراد في المجاز.
[٦] معرّب رستاء بمعنى القرية و الجمع رساتيق.