القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٤ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
أحدهما: أنّه لو لم يكن كذلك للزم كون القرآن غير عربيّ، و قد قال اللّه تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [١].
توضيحه: أنّ ما لم ينقل من العرب فهو ليس بعربيّ، و القرآن مشتمل على المجازات فلو لم يكن المجازات منقولة عنهم يلزم ما ذكر.
و فيه: أوّلا: النقض بالصّلاة و الصوم و غيرهما على مذهب غير القاضي [٢].
و ثانيا: أنّ ما ذكر يستلزم كون مجازات القرآن منقولا عن العرب لا جميع المجازات.
و ثالثا: لا نسلّم انحصار العربي فيما نقل بشخصه عن العرب، بل يكفي نقل النوع.
و رابعا: لا نسلّم كون القرآن بسبب اشتماله على غير العربيّ، غير عربي، لأنّ المراد كونه عربيّ الاسلوب، مع أنّه منقوض باشتماله على الروميّ و الهندي
- المجاز عما ذكروه. و أجيب عن ذلك كما في الحاشية: انّ اهتمام علماء اللّغة بضبط معاني تلك الألفاظ أكثر من اهتمامهم بضبط معاني سائر الألفاظ، و لذا ترى أنّهم ربما يوردون في غالب الألفاظ معاني متعددة حتى أنّهم قد ذكروا لبعضها ستين معنى، و لا ريب انّ أكثر هذه الألفاظ من قبيل متحد المعنى.
[١] يوسف: ٢.
[٢] و تقريب النقض انّ الصلاة و نحوها من الألفاظ التي استعملها الشارع في الماهيات المخترعة مجازا و لم يعرفها العرب، فلو كان غير المنقول بشخصه غير عربي لورد تلك الألفاظ نقضا على المستدل هذا على مذهب القائلين بالماهيات المخترعة. و أما على قول أبي بكر القاضي الباقلاني فلا يرد ذلك نقضا عليه، فإنّه إنّما يقول ببقاء تلك الألفاظ على معانيها اللّغوية و الشارع إنّما زاد عليها شروطا لصحتها خارجة عنها فتلك الألفاظ لا تخرج عن العربية.