القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣٤ - الثالثة المباح يجوز تركه،
و ثانيهما: أنّه لا يتمّ ترك الحرام إلّا بإتيان فعل من الأفعال، و هو واجب، فذلك الفعل أيضا واجب، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به، فهو واجب.
و الجواب عن الأوّل: منع ذلك، فإنّ الممتنع هو اجتماع الضدّين في محلّ واحد لا في المتقارنين في الوجود، إلّا في العلّة و المعلول عند بعضهم [١].
و امّا الثاني: فأجيب عنه بوجوه:
الاوّل: أنّ هذا لا يختصّ بالمباح فقد يتمّ بالواجب.
و فيه: أنّه لا يرفع الإشكال، لأنه يقول حينئذ بكونه أحد افراد الواجب المخيّر.
و الثاني: منع وجوب المقدّمة.
و التحقيق في الجواب إنّ ذلك ليس بمقدّمة مطلقا، إذ الصارف يكف في ترك الحرام.
نعم، لو تحقق فرض لا يمكن التخلّص إلّا بإتيان شيء، فنقول بوجوبه إن قلنا بوجوب المقدّمة، و ذلك لا يثبت الكليّة المدّعاة خصوصا إن قلنا بأنّ المراد من ترك الحرام هو نفس أن لا يفعل فإنّه يحصل غالبا و لا يحتاج الى شيء أصلا، بل و قد يكون المكلّف حينئذ خاليا عن كل فعل إن قلنا ببقاء الأكوان [٢]، و عدم
[١] و من قوله: عند بعضهم نشعر بأنّه ليس مختاره، فإنّ وجوب المعلول عنده مما لا يدلّ على وجوب علّته، غاية الأمر وجوبها كسائر المقدمات تبعي و هو ليس مما يترتب عليه ثمرة الوجوب الشرعي. هذا و لعلّ مراده من ذلك البعض هو صاحب «المعالم».
راجع ص ١٩٠ و ما بعدها فيه.
[٢] قال في الحاشية: إنّ المتكلّمين بعد اتفاقهم على أنّ الجسم لا يمكن خلوّه عن كونين من الأكوان، اختلفوا في أنّ الأكوان هل هي باقية بعد وجودها أم لا، بمعنى أنّ السّكون الطويل مثلا الغير المتخلّل بالحركة هل هو سكونات عديدة لا بد أن يوجد السكون في-