القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - قانون و أمّا إذا استعمل لفظ في معنى أو معان لم يعلم وضعه له
معظم الأصحاب لم يفرّقوا بينه و بين سائر المسكرات [١] في هذا الحكم و احتجّوا عليه بإطلاق الخمر في كثير من الأخبار على كلّ مسكر، فيثبت له حكمه و فيه بحث، فإنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة، و المجاز خير من الاشتراك [٢].
و نظير ذلك ايضا قال في ردّ من أوجب نزح الجميع للفقّاع مستدلّا بإطلاق الخمر عليه في الأخبار، و أنت خبير بعدم صحّة الجمع بين قوله: فإنّ الإطلاق أعمّ، و قوله: و المجاز خير من الاشتراك، و يظهر وجهه بالتأمّل فيما حقّقناه.
و أمّا نظر جمهور علمائنا (رحمه اللّه) في الاستدلال بتلك الأخبار، فليس الى كون المسكرات خمرا حقيقة أو الفقّاع خمرا كذلك، بل وجه استدلالهم هو أنّ الاستعارة و التّشبيه المطلق يقتضي اعتبار المشابهة في جميع الأحكام لوقوعه في كلام الحكيم، أو الأحكام الظاهرة الشّائعة، و منها حكم النجاسة و مقدار النزح، فقد ذكروا في مثل ذلك وجوها ثلاثة:
أحدها: الإجمال، لعدم تعيين وجه الشّبه.
و الثاني: العموم، لوقوعه في كلام الحكيم.
و الثالث: التّشريك في الأحكام الشّائعة، و هو أظهر الاحتمالات. و من هذا القبيل قولهم: «الطواف في البيت صلاة» [٣].
[١] كالنبيذ من التمر، و التبع بكسر الباء و سكون التاء المثناة و فتحها، و هو نبيذ العسل.
و الفضيخ بالمعجمتين من التمر و البسر، و النقيع من الزّبيب، و المرز بكسر الميم و الزاء المعجمة الساكنة المهملة، و الجعة بكسر الجيم و فتح العين المهملة نبيذ الشعير، و سائر المسكرات الأخرى تجد ذكرها في الكتب الفقهية المبسوطة في أبواب المطاعم و الحدود.
[٢] «مدارك الأحكام»: ١/ ٦٣.
[٣] «عوالي اللئالي»: ١/ ٢١٤، الحديث ٧٠، و ٢/ ١٦٧ الحديث ٣، و فيهما: بالبيت بدل في البيت.