القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩١ - الثانية الجملة الشرطية أيضا تستعمل في معان كثيرة
كان هذا إنسانا كان حيوانا، و ليس عدمه معلّقا على عدمه، و منه قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١].
و هذا الاستعمال مبنيّ على قاعدة أهل الميزان حيث يجعلون هذا التركيب لبيان الدّليل على العلم بانتفاء المقدّم بسبب انتفاء التالي، و يقولون: إنّ استثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدّم بخلاف العكس [٢]، يعني يعلم من انتفاء الحيوانيّة انتفاء الإنسانيّة، و من انتفاء الفساد انتفاء تعدّد الآلهة.
و الثاني: ما يفيد تعليق عدم الجزاء على عدم الشرط أيضا مثل: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٣]. فعدم التنجيس وجوده معلّق على وجود الكرّيّة و انتفاؤه معلّق على انتفائه، و هذا هو مصطلح أهل العربيّة و متعارف لسان أهل العرب، فظاهر هذا الاستعمال كون الأوّل سببا للثاني، و النظر إنّما هو الى ظاهر الحال مع قطع النظر عن نفس الأمر.
و ما قيل [٤]: من أنّ الأوّل إذا كان سببا فلا يفيد انتفاؤه انتفاء المسبّب لجواز
[١] الانبياء: ٢٣.
[٢] يعني إنّ استثناء نقيض المقدم لا ينتج رفع التالي لجواز تحقق التالي بدون تحقق المقدم إذا كان التالي أعمّ، فرفع المقدّم حينئذ ليس دليلا على العلم بانتفاء التالي، نعم استثناء عين المقدم ينتج عين التالي و لا يمكن هنا أيضا. و الحاصل كما هو في الحاشية مذكور انّ الاحتمالات المصوّرة في أمثال هذه التراكيب على قاعدة أصل الميزان أربعة: وضع كل و رفع كل و لكن المنتج منهما في كل قسم شيء واحد.
و تفصيله إنّ وضع المقدم ينتج وضع التالي و رفع التالي ينتج رفع المقدم، و أما وضع التالي فلا ينتج وضع المقدم، و لا رفع المقدم رفع التالي.
[٣] «الاستبصار»: ١/ ٦ ح ١- ٣، «الوسائل»: ١/ ١٥٨ ح ٣٩١ و ٣٩٢.
[٤] القائل هو ابن الحاجب و كلامه من الجمهور، و الجواب عنه مشهور فمن أراد الاطّلاع أو النظر فيه، فعليه ببحث (لو) في «المطوّل»: ص ٣٣٣.