القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٩٢ - الثانية الجملة الشرطية أيضا تستعمل في معان كثيرة
تعدّد الأسباب، بل العكس أولى بالإذعان كما يشهد به قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ [١].
ففيه أوّلا: أنّه ناشئ من الخلط بين الاصطلاحين.
و قوله: بل العكس أولى.
فيه: أنّ العكس هو كون انتفاء الثاني علّة لانتفاء الأوّل، و لم يقل به أحد [٢]، بل هو علّة للعلم بانتفاء الأوّل، فلا وجه لهذا الكلام بظاهره.
و ثانيا: أنّ المراد انحصار السّبب في الظّاهر.
و ثالثا: أنّ الأصل عدم سبب آخر، و إذا علم له سبب آخر فالسّبب هو أحدهما لا بعينه لا معيّنا.
و من هذا الباب: «لو لا عليّ لهلك عمر» [٣]، و قول الحماسي:
و لو طار ذو حافر قبلها* * * لطارت و لكنّه لم يطر [٤]
فإنّ رفع المقدّم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان، و حينئذ يبقى
[١] الانبياء: ٢٣.
[٢] قال في الحاشية: يعني لا في مصطلح أهل العربية و متعارف لسان العرب و لا في قاعدة أهل الميزان، أما الأوّل فظاهر، و أما الثاني فلما تقدم من أنّهم يقولون إنّ انتفاء الثاني دليل على العلم بانتفاء الأوّل، فإنّ انتفاءه علّة لانتفاء الأوّل، اللّهم إلّا أن يكون مراد الحاجبي أيضا ذلك و أنّ كلامه على تقدير الحذف و الاضمار و لهذا قال: فلا وجه لهذا الكلام بظاهره.
[٣] «ذخائر العقبى»: ٨٠، «مناقب الخوارزمي»: ٨١ ح ٦٥، «شرح نهج البلاغة»: ١/ ١٨ و ١٤١، «الرياض النضرة»: ٢/ ١٦٣.
[٤] فإنّ معناه عدم طيران تلك الفرس بسبب انّه لم يطر. و حافر قبلها دليل على عدم طيران تلك الفرس، فإنّ رفع المقدم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان قطعا.