القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٧ - قانون اختلفوا في دلالة النّهي على التكرار على قولين
و فيه: أنّ ذلك لا يفيد ذلك [١] و لو كان مدخول الطلب التحريميّ الماهيّة بشرط الوحدة أو بشرط العموم المجموعيّ أيضا مع كونهما مفيدين للعموم في الجملة، فضلا عمّا لو كان المدخول هو الطبيعة المطلقة، كما هو القدر المسلّم في مبدإ الاشتقاق، إذ كما أنّ المطلوب يحتمل الإطلاق و التقييد، كذلك الطّلب أيضا يحتملهما، فكما يصحّ أن يقال: أطلب منك عدم الزّنا الحاصل ما دام العمر أو عدم الزّنا في شهر أو سنة، كذلك يصحّ أن يقال: أطلب منك ما دام العمر ترك الزّنا، أو أطلب في هذا الشهر منك ترك الزّنا، و لا دلالة في اللّفظ على أحد التقييدين [٢].
فطلب ترك الطبيعة إنّما يقتضي ترك جميع أفراد الطبيعة في الجملة لا دائما، و أين المطلقة من الدائمة! فلا يمكن إثبات الدّوام و التكرار للنهي، لا من جهة المادّة و لا من جهة طلب الترك. اللهمّ إلّا أن يتشبّث بالتبادر العرفيّ كما يظهر من بعضهم [٣] و هو خلاف ما ذكره المستدلّ، مع أنّه في معرض المنع أو يتشبّث في ذلك بأنّ طلب التّرك مطلق، و إرادة ترك الطبيعة في وقت غير معيّن إغراء بالجهل، فوقوعه في كلام الحكيم يقتضي حمله على العموم.
و هذا وجه وجيه، و لكنّه أيضا خلاف ظاهر المستدلّ.
و على هذا، فما أنكرناه هو دلالة الطبيعة عليه باعتبار الدّلالة اللّفظية، كما هو المعيار في نظائر المبحث، و إلّا فلا نمنع الحمل على العموم، و حينئذ فصلاة
[١] أي كون النهي لطلب ترك الطبيعة لا يفيد الامتناع عن إدخال كل فرد المستلزم للتكرار.
[٢] أي الدّوام و الزمان الخاص.
[٣] كالآمدي في «الأحكام» و السيد عميد الدّين في «شرح التهذيب» و قيل: بل و صريحه في «المنية».