القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٠ - قانون الحقّ عدم جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
و يمكن توجيهه [١]: بأنّ المراد حصول البداء فيما ظهر له من اللّه تعالى و علم من قبله انّه يذبحه و يصدر عنه الذّبح بقرينة قوله تعالى: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ [٢]، لا أمرني تعالى بذبحك، فيكون في المعنى إخبارا عن حصول هذا الفعل في الخارج بدون منع عن اللّه تعالى، ثمّ بدا للّه فلم يقع في الخارج، مثل إخبار عيسى (عليه السلام) عن موت العروس ثمّ ظهور خلافه [٣].
لكن يرد عليه: أنّ رؤيته (عليه السلام) ذبحه في المنام مسبّبة عن أمره تعالى به، فيدور الكلام [٤].
و يشهد بذلك [٥] قوله تعالى حكاية عن إسماعيل (عليه السلام): يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ [٦]. فالأولى جعله [٧] إمّا من باب النّسخ، و القول بجوازه قبل العمل سيّما
[١] أي توجيه الجواب لينطبق على البداء المصطلح أي في الأفعال دون الأحكام.
[٢] الصافات: ١٠٢.
[٣] حكي أنّ رجلا من بني إسرائيل قد استدعى امرأة ذات ثروة في زمان عيسى (عليه السلام) فخطب، فأخبره (عليه السلام) بأنّك لا تدركها لموتها ليلة العرس، فوقعتا المناكحة فلم تمت في تلك اللّيلة، فاستعجب من تخلّف ما أخبره به، فأوحى اللّه إليه أن يفتّشوا تحت و سادتها فإذا فيه حيّة عظيمة، فاستخبروا من العروس كيف حالك باللّيلة، فقالت:
بعد ما نمت و نام أهل البيت كلهم سمعت سائلا بالباب يسأل و يدعو بدفع البليّات فقمت و أخذت ما ادّخروا لنا من الغذاء و مشيت نحوه بحيث لا يلتفت أحد و أوصلت الغذاء الى السّائل تقرّبا الى اللّه تعالى دفعا للبليّات ثم نمت كما كنت. فقال عيسى: هذا من ذاك و إلّا لوقع ما أخبرت به.
[٤] أي يرجع الكلام الى الأمر، أي أنّ ما ظهر له من الفعل مسبب من الأمر، فالبداء بما ظهر حقيقة في البداء عن الأمر.
[٥] أي يشهد انّ ما ظهر مسبّب عن الأمر.
[٦] الصّافات: ١٠٢.
[٧] هذا هو الجواب الثالث من الأجوبة السّتة.