القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٠ - قانون النّهي هو طلب ترك الفعل بقول من العالي على سبيل الاستعلاء
و فيه: أنّ هذا إنّما يتمّ [١] لو قلنا: كل صيغة لا تفعل، نهي، و هو مسلّم إن لم نقل بكون النّهي بلفظه مأخوذا في معناه التحريم، و هو خلاف التحقيق كما عرفت.
فحينئذ، فلا يصدق النّهي على صيغة لا تفعل إلّا ما علم إرادة الحرمة منه.
و النزاع في صيغة لا تفعل، مجرّدة عن القرائن لا فيما علم كونه للحرمة، فحينئذ يكفي صدق النّهي عليها في إفادة الحرمة، و لا حاجة الى دليل آخر، كما مرّ نظيره في الأمر [٢]، و إن لم يجعل لفظ نهى ينهى مأخوذا في معناه الحرمة كما هو مبنى الاستدلال ظاهرا.
ففيه، أوّلا: ما بيّناه من أنّ الحقّ خلاف ذلك.
و ثانيا: أنّ هذا الاستدلال يدلّ على عدم الدلالة لغة و إلّا لما احتاج الى الاستدلال.
و أمّا في خصوص نهيه (صلى الله عليه و آله و سلّم) فصيرورته بذلك مدلولا حقيقيّا له أيضا، محلّ الكلام، بل يصير ذلك من باب الأسباب و العلامات، و لا يفيد أنّ مدلول لا تفعل، في كلامه يصير كذلك حقيقة، بلّ إنما يدلّ على أنّ كلّ ما منعه بقوله: لا تفعل، يجب الانتهاء عنه.
[١] و في بعض النسخ ان لو قلنا و حينئذ يقرأ بكسر الهمزة بجعل ان شرطية و لو زائدة للتأكيد، او بفتح الهمزة بجعل ان مصدرية و لو أيضا زائدة للتأكيد بجعل لو أيضا مصدرية أي فيما لو قلنا، و يجوز جعل ان زائدة و لو شرطية بعكس الاوّل فتأمل. هذا ما في الحاشية.
[٢] في القانون الثاني من الأوامر في مقام الاستدلال بقوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ. حيث قال هناك في جواب ما قيل: انّ الأمر حقيقة في الصيغة المخصوصة ... الخ. ففيه، ما لا يخفى إذ الأمر إنّما يسلّم صدقه على الصيغة إذا كان؟؟؟ بها على سبيل الوجوب، و أمّا إذا أريد منها غيره فلا يصدق عليها أنّه أمر.