القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٠ - قانون الحقيقة الشرعية
و يظهر الثمرة في إمكان جريان أصل العدم في إثبات الأجزاء و الشرائط و عدمه.
و بيان ذلك أنّه لا خلاف و لا ريب في كون الأحكام الشرعية توقيفيّة لا بدّ أن يتلقّى من الشارع.
و أمّا موضوعات الأحكام، فإن كان من قبيل المعاملات فيرجع فيها الى العرف و اللّغة و أهل الخبرة كالبيع و الأرش و نحوهما. و كذلك كلّ لفظ يستعمل في كلام الشارع لإفادة الحكم أو لإفادة بيان ماهيّة العبادة، كالغسل بفتح الغين و المسح و نحوهما. و إن كان من قبيل العبادات كالصلاة و الغسل و نحوهما فهو أيضا كنفس الأحكام، فإنّها حقائق محدثة من الشارع لا يعلمها إلّا هو.
و أمّا هذا القائل فيرجع فيها أيضا [١] الى اللّغة و العرف، كالمعاملات، لأنّه لم يقل بكونها منقولات، غاية الأمر أن يقارنها بما يثبت عنده من الشرائط.
فإن قلنا بجعل الماهيّات الجديدة من جانب الشارع و إحداثها، فيصير العبادات من باب مركّب ذي أجزاء ينتفي بانتفاء أحد أجزائه، فلا بدّ في حصول الامتثال به من حصول العلم بجميع أجزائه و شرائطه، فإذا شكّ في كون شيء جزء له أو شرطا له، فلا يمكن القول بأنّ الأصل عدم المدخليّة، للزوم العلم بالإتيان بالماهيّة المعيّنة، و لا يكفي في ذلك عدم العلم بعدم الإتيان.
و امّا على القول بعدم تركيب جديد، فالمكلّف به هو المعنى اللّغوي و لا تأمّل
- و الشرائط إنّما نشأ من نفيه التركيب فهو من باب المقدمة. لقوله: و يظهر الثمرة و هو و إن كان لازما لكلامه الأوّل الذي جعل مذهبا له من نفي الاستعمال كعكسه، إلّا أنّه لمّا كانت الملازمة من هذه الجهة أخفى من الأخرى صرّح به المصنف و قرّره ليترتب عليه بدو الثمرة، و إنّما لم ينعكس لأنّ الكلام في أبواب اللّغات فتدبّر.
[١] القائل هو القاضي أبو بكر و الظاهر انّ كلمة أيضا زائدة.