القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٧ - قانون الحقيقة الشرعية
لأجل إلف [١] المتشرّعة بهذا المعنى.
ثمّ أغرب و قال: إنّ التبادر معلوم، و كونه لأجل أمر غير الوضع، غير معلوم، يعني وضع الشارع، و هو مقلوب عليه بأنّ التبادر معلوم و كونه من أجل وضع الشارع غير معلوم، و على المستدلّ الإثبات و لا يكفيه الاحتمال.
و كيف كان، فالحقّ ثبوت الحقيقة الشرعية في الجملة، و أمّا في جميع الألفاظ و الأزمان، فلا.
و الذي يظهر من استقراء كلمات الشارع، أنّ مثل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و الركوع و السجود و نحو ذلك، قد صارت حقائق في صدر الإسلام، بل ربّما يقال أنّها كانت حقائق في هذه المعاني قبل شرعنا أيضا [٢]، لكن حصل اختلاف في الكيفية،
- الفاضل التوني الذي ذكر في «الوافية» ص ٦٠ فقال معلّقا: غايته أنّك تقول: إنّ هذا التبادر لأجل المؤنسة بكلام المتفقّهة. فنقول: هذا غير معلوم، بل الظاهر أنّه لكثرة استعمال الشارع هذه الألفاظ في هذه المعاني. و الحاصل: أنّا نقول إنّ التبادر معلوم، و كونه لأجل أمر غير الوضع غير المعلوم. هذا و انّ المصادرة في اللّغة هي المراجعة و المطالبة، و أما في الاصطلاح هي أخذ المدّعي دليلا لتمام الدّعوى أو جزءها. و المناسبة بينهما ظاهرة لرجوع المستدلّ به الى الادّعاء و طلبه له حيث أخذه أوّلا مدّعى لنفسه ثم رجع إليه و جعله دليلا، و بطلان المصادرة للزوم الدّور، لأنّ ثبوت المدّعى موقوف على ثبوت الدليل و بالعكس. و يمكن دفع هذه المصادرة بأنّ مدّعى هذا البعض هو ثبوت الحقيقة الشرعية و دليله هو ظهور التبادر من كثرة استعمال الشارع، فلا يكون الدليل عين المدّعى.
[١] الإلف بالكسر مصدر على وزن العلم و هي بمعنى الأنس و الاسم الألفة.
[٢] كما عند صاحب «الفصول» ص ٤٣، و نجد صحة هذا بالتتبع للآيات و الروايات و هي تحدث عن مآثر الأنبياء و إن كانت صلاتهم تختلف عما نحن عليه و كذا صيامهم.