القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٦ - قانون الحقيقة الشرعية
و يظهر ثمرة النزاع إذا وجدت في كلامه بلا قرينة.
فإن قلنا بثبوت الحقيقة، فلا بدّ من حملها على هذه المعاني و إلّا فعلى اللّغوي.
و قد طال التّشاجر بينهم في الاستدلال، و لكلّ من الطرفين حجج واهية [١].
و أقوى أدلّة النافين [٢] أصالة عدم النقل.
و أقوى أدلّة المثبتين [٣]: الاستقراء، فيدور الحكم مدار الاستقراء.
و قد يستدلّ بالتبادر [٤]، بأنّا إذا سمعنا هذه الألفاظ في كلام الشارع، يتبادر في أذهاننا تلك المعاني، و هو علامة الحقيقة. و هذا الاستدلال من الغرابة بحيث لا يحتاج الى البيان، إذ من الظاهر أنّ المعتبر من التبادر هو تبادر المعنى من اللّفظ عند المتحاورين بذلك اللّفظ، فإذا سمع النحويّ لفظ الفعل من اللّغوي و تبادر الى ذهنه ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، لا يلزم منه كونه حقيقة فيه عند اللّغوي أيضا.
و ربّما زاد بعضهم مصادرة [٥] و قال: الظاهر أنّ ذلك التبادر استعمال الشارع لا
[١] بمعنى ضعيفة.
[٢] كالقاضي أبي بكر منع منه مطلقا كما في «المحصول» و ليس حصرا فيه فقط و قد نسب إليه القول: بأنّ هذه الألفاظ باقية في معانيها اللّغوية و الزيادات شروط لقبولها و صحتها.
[٣] كالمعتزلة فإنّهم اثبتوها مطلقا، فما كان اسما للفعل كالصلاة و الصوم و الزكاة و الوضوء سموها شرعيّة و ما كان اسما للذّات كالمؤمن و الكافر و المنافق سمّوها دينية كما في «المحصول»، و ليس حصرا فيهم فقط فقد صرّح الآمدي بنسبته الى الخوارج و الفقهاء أيضا.
[٤] على الاثبات.
[٥] قيل انّ مراده من هذا البعض هو الوحيد البهبهاني. و قيل: السيد صدر الدّين. و قيل هو-