القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٧ - الأولى المراد بالمفرد هنا اسم الجنس،
قسم يصحّ إرادة الأفراد منه لكنّه لم يرد كما في المثال المذكور و كما في المعرّفات مثل: الإنسان حيوان ناطق.
و قسم لا يمكن إرادة الأفراد منه كقولك: الحيوان جنس و الإنسان نوع، ثمّ قد يراد بذلك [١] الماهيّة باعتبار الوجود، يعني يطلق [٢] المعرّف بلام الجنس و يراد منه فرد ما موجود في الخارج من دون تعيين لمعهوديّته في الذّهن. و كونه جزئيا من جزئيّاتها مطابقا لها، يصحّ إطلاقها عليه كما في قولك: ادخل السّوق و اشتر اللّحم. و ذلك إنّما يكون إذا قامت [قام] القرينة على عدم جواز إرادة الماهيّة من حيث هي و لا من حيث وجودها في ضمن جميع الأفراد كالدّخول فيما نحن فيه، و هو في معنى النّكرة و إن كان يجري عليه أحكام المعارف.
و قد يراد بها الماهيّة باعتبار وجودها في ضمن جميع الأفراد كقوله تعالى:
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [٣] و جعل المعهود الخارجي خارجا عن المعرّف بلام الجنس هو المذكور في كلام القوم.
و وجهه [٤]: أنّ معرفة الجنس لا يكفي في تعيين شيء من أفراده، بل يحتاج الى معرفة اخرى.
و فيه: أنّ الاستغراق و إرادة فرد ما أيضا لا يكفي فيهما معرفة الجنس، بل يحتاجان الى أمر خارج و هو ما يدلّ على عدم إمكان إرادة الماهيّة من حيث هي
[١] أي بالمعرّف بلام الجنس الماهيّة باعتبار الوصف.
[٢] أي يستعمل المعرّف بلام الجنس في تعيّن الماهيّة لكن المراد هو الفرد، فيكون بين المستعمل فيه و المراد فرق.
[٣] العصر: ٢.
[٤] هذا الوجه قد وجّهه السيّد الشريف كما عن الحاشية.